تَمشي.. وتَزرعُ في الطَّريقِ سُؤالا
وتَمُدُّ من صَمتِ الجَحيمِ ظِلالا
وتَمُرُّ بي.. وكَأَنَّ وَجهِيَ غابةٌ
منسِيَّةٌ، لا تَستَفِزُّ خَيالا!
تَهَبُ الرَّصيفَ حَفاوَةً، وتُعِيرُهُ
عَيناً، وتَبخَلُ بالرَّنا.. إِذلالا
لا أَنتَ أَثبتَّ الحُضورَ بِنَظرَةٍ
أَو كنتَ مِمَّن يُتْقِنُ الإِغفالا!
للهِ كيفَ نَحَتَّ من طِينِ الجَفا
صَنَماً، وسَمَّيتَ الرُّكودَ جَمالا؟
تَجتازُني كالمَوتِ لا يَلوي على
شَيءٍ.. وتَملأُ خَطوَكَ استِرسالا
تَمشي.. وفِي جَيبي بَقايَا لَهفَةٍ
كانَت تُسَمَّى قَبلَ نَكرِكَ آلا
قَد كُنتَ قِبْلَةَ أَدمُعي، فغَدوتَ لي
طَلَلاً، وهَل يَحمي الهَوى الأَطلالا؟
يا مَن تَعَمَّدَ مَحْوَ نَبضِيَ، هَل دَرى
أَنَّ التَّجاهُلَ يَصنَعُ الأَبطالا؟
أَنا هَهُنا.. جَبَلٌ يُطِلُّ على الفَضا
فاصعَدْ بظَنِّكَ كَي تَرى الزِّلزالا
تَمشي.. وتَترُكُ في الفَراغِ جَنازَتي
وتَخُطُّ فوقَ جِراحيَ الآجالا
أَنا مَن؟ بَقايَا رِحلةٍ مَنسِيَّةٍ
رَسَمَت خَرائطَ جُرحِها أَمثالا
أَسْمَيتُ حُبَّكَ مَوطِناً.. فَنَفَيتَني
وَرَمَيتَ قَلبي في المَدى أسمالا
هَذا التَّجاهُلُ خِنجرٌ في ضِحكَتي
جَعَلَ الذُّهولَ بِناظِريَّ جِبالا!
أَبكي؟ ولِلمَنفيِّ أَن يبكي إِذا
وَجَدَ الدُّموعَ لِدائِهِ آمالا؟
لكنَّني جَفَّت عُيوني.. وانطَفَت
شَمسي، وصارَ القُربُ مِنكَ مُحالا
مَرّوا جَميعاً.. غادَروا.. وبَقِيتَ أَنتَ
مَواجِعاً، تُهدي الخَرابَ سِجالا
فانظُرْ إِلى نَعشي المُسافرِ في المَدى
خَلفَ السَّرابِ.. ورَتِّلِ الإِهمالا
لا شَيءَ بَعدَكَ يستَحِقُّ صَبابةً
قَد مَاتَ من نَسِيَ الهَوى.. واغتالا!