تخطَّ إلى المحتوى

إني أضعت سنيني في هواه سدى

الكامل

١٦ بيت

المتفرقات

إِنِّي أَضَعْتُ سِنِينِي فِي هَوَاهُ سُدًى

يَا خَيْبَتِي لَمْ أَجِدْ مِنْ هَجْرِهِمْ بَلَدَا

قَدْ كُنْتُ أَظُنُّهُ مَأْوًى أَلُوذُ بِهِ

فَغَدَا سَرَابًا عَلَى الأَحْقَافِ قَدْ جَمَدَا

قَدْ كُنْتُ أَرْجُوهُ سِلْوَى فِي تَأَلُّمِنَا

فَصَارَ جُرْحًا يُغَنِّي فِي دَمِي أَبَدَا

قَدْ يَذْبُلُ القَلْبُ مِنْ شَوْقٍ يُعَذِّبُهُ

لَكِنَّهُ فِي رِضَى المَأْسَاةِ قَدْ خُلِدَا

فَدَعِ القَوَافِي تُبَعْثِرُ بَعْضَ أَسْئِلَتِي

وَتُذِيبُ مِنْ صَخْرِ صَمْتِي بَعْضَ مَا جَمَدَا

آهٍ عَلَى عُمُرٍ أَفْنَيْتُهُ هَدَرًا

فِي حُبِّ مَنْ لَا يُبَالِي بِالهَوَى أَمدَا

كَمْ كَانَ يَخْدَعُنِي وَهْمٌ أُعَلِّلُهُ

حَتَّى إِذَا مَا أَفَقْتُ الحُلْمُ قَدْ بَعُدَا

فَصَارَ يَقْطِفُ أَزْهَارِي وَيَتْرُكُنِي

كَغُصْنِ وَرْدٍ ذَوَى إِذْ زَارَهُ بَرَدَا

لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ الحُبَّ مَتْرَبَةٌ

مَا كُنْتُ أَبْنِي قُصُورَ الوَصْلِ معتقدا

وَمَا حَمَلْتُ إِلَى آفَاقِهِ قَلَمًا

يُدَوِّنُ الشِّعْرَ فِي أَطْلَالِهِ نَكِدَا

هَذِي حَيَاةُ امْرِئٍ بِالحُبِّ مُنْشَغِلٍ

يَرْجُو الوِصَالَ وَيَرْضَى بِالجَفَا كَمَدَا

فَهَلْ لِمُنْكَسِرٍ فِي الحُبِّ عَافِيَةٌ

أَوْ هَلْ لِوَالِهِهِ صَبْرٌ إِذَا ابْتَعَدَا؟

يَا قَلْبُ هُنْ عَلَى نَفْسٍ مُعَذَّبَةٍ

لَا زَالَ فِي النَّاسِ مَنْ لِلْوُدِّ قَدْ قَصَدَا

وَاتْرُكْ هَوَاهُ فَإِنَّ الحُبَّ مُنْصِفُهُ

مَنْ يَسْتَحِقُّ سَنَا الإِخْلَاصِ وَالرَّشَدَا

سَأَسْتَعِيدُ الَّذِي أَضْحَى يُؤَرِّقُنِي

وَأَنْسَجُ الشِّعْرَ بِالأَحْلَامِ مُرْتَعِدَا

سَأَسْتَعِيدُ سِنِينًا ضَاعَ أعظمها

وَأرتكي مِنْ خُيُوطِ الفَجْرِ مَا وَعَدَا