تخطَّ إلى المحتوى

أردت لنفسي أسهل التعليل لم

البسيط

١٧ بيت

المتفرقات

أَرَدْتُ لِنَفْسِيَ أَسْهَلَ التَّعْلِيلِ لَمْ

يَكُنْ فِيهِ إِلاَّ أَقَلُّ لِظَى الْجَمْرِ

فَقَدْ أَلِفَ الأَغْيَارُ مَوْتَ وُجُودِيَ

فَلاَ هَمَّ فِي فَقْدِ الَّذِي قُدَّ مِنْ صَخْرِ

فَلَوْ عَادَ مَنْ قَدْ بَاعَ وِدِّي لَمْ يَجِدْ

بِصَدْرِيَ لِلْغَادِي مَكَانًا سِوَى القَفْرِ

لِأَنِّيَ مَا عُدْتُ أَبْكِي عَلَى الأَسَى

وَلَكِنْ عَلَى وَعْدٍ تَهَاوَى مَعَ الدَّهْرِ

فَيَا قَلْبُ صَبْرًا إِنَّ جُرْحَكَ هَيِّنٌ

مَدَامَاةَ لَمْ يُبْصَرْ بِهِ النَّاسُ مِنْ بَرِّ

وَمَا الحُبُّ إِلَّا غَفْلَةٌ مِنْ مُتَيَّمٍ

يَظُنُّ سَرَابَ الصَّيْفِ مَاءً عَلَى نَهْرِ

وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الحُبَّ يَبْقَى مُخَلَّدًا

فَقَدْ ضَلَّ عَنْ دَرْبِ الحَقِيقَةِ وَالأَمْرِ

أَأَبْكِي عَلَى مَنْ لَا يُبَالِي بِدَمْعَتِي

وَأَحْزَنُ مِنْ هَجْرِ الحَبِيبِ وَمِنْ غَدْرِ؟

تَعَلَّمْتُ أَنَّ الصَّمْتَ أَبْلَغُ حِكْمَةٍ

وَأَنَّ اعْتِزَازَ النَّفْسِ خَيْرٌ مِنَ الصَّبْرِ

وَأَنَّ جِرَاحَ القَلْبِ تُشْفَى بِنَسْيِهَا

وَأَنَّ الَّذِي يَمْضِي سَيَذْهَبُ بِالذِّكْرِ

سَأَطْوِي صَحِيفَةَ مَا مَضَى وَأَدَعْ لَهُ

فُؤَادًا تَعَوَّدَ كَيَّ نِيرَانِهِ تَسْرِي

سَأَمْضِي كَعَادَاتِي وَحِيدًا مُرَفِّعًا

جَبِينِي عَلَى الدُّنْيَا وَمَا فِيهِ مِنْ كِبْرِ

فَلَا الحُبُّ يَبْقَى خَالِدًا بَعْدَ خَيْبَةٍ

وَلَا القَلْبُ يَبْقَى نَابِضًا بَعْدَ ذَا الغَدْرِ

تَعَوَّدْتُ أَنْ أَمْضِي بِلَا أَثَرٍ لَهُمْ

كَأَنِّي سَحَابٌ مَرَّ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ

وَلَوْلَا مَكَارِمُ ذِكْرِهِمْ لَتَرَكْتُهُمْ

كَرَاحِلَةٍ وَلَّتْ بِلَا عَوْدَةٍ تَجْرِي

فَيَا قَلْبُ إِنْ سَامَتْكَ دُنْيَاكَ ذِلَّةً

فَفِي النَّفْسِ عِزٌّ لَا يُقَاسُ وَلَا يُدْرِي

وَإِنْ كُنْتَ مَظْلُومًا فَإِنَّ ظُلَامَهُمْ

سَيَجْعَلُ مِنْ ضَعْفِ النُّفُوسِ لَهَا نَصْرِ