أَلا إِنَّ قَوماً في الكَراسي تَنازَعوا
كَقِطعانِ جِرذانٍ تُصارِعُ في الوَحلِ
لَهُم هِمَّةٌ تَعلو كَقامَةِ صَرصَرٍ
وَعَزمٌ كَعَزمِ النَملِ يَزحَفُ في الظِلِ
وَأَفكارُهُم تَسمو كَأَجنِحَةِ الذُبا
بِ حينَ يُحَلِّقُ في فَضاءٍ مِنَ الهَزلِ
لَهُم مَجلِسٌ كَالكَهفِ يَنعِقُ أَهلُهُ
كَما نَعَقَت بومٌ عَلى طَلَلِ الأَطلِ
وَأَلسِنَةٌ كَالشَوكِ تَنطِقُ حِكمَةً
كَحِكمَةِ ثَعلَبٍ في حَضيضِ مِنَ السَفلِ
وَأَخلاقُهُم تَسمو كَأَخلاقِ ضَيغَمٍ
إِذا ما رَأى فَأراً تَوارى مِنَ الخَجلِ
لَهُم هَيبَةٌ مِثلَ العَصافيرِ إِن بَدَت
وَصَولَةُ دودٍ في الظَلامِ مِنَ الرَملِ
يَصولونَ في قاعاتِهِم مُتَفاخِرينَ
كَما صالَ دَجاجٌ عَلى كومَةِ البَعلِ
وَيَحكُمُ فيهِم سَيِّدٌ ذو مَهابَةٍ
كَهَيبَةِ قِردٍ في احتِفالاتِ الهَبلِ
إِذا ما مَشى يَختالُ مِثلَ نَعامَةٍ
وَإِن نَطَقَ استَحيا الحِمارُ مِنَ الجَهلِ
وَيَجمَعُهُم مَجدٌ تَليدٌ كَأَنَّهُ
بَقايا طَعامٍ في قِمامَةِ ذي نَذلِ
فَيا لَيتَهُم كانوا كَما الناسُ تَدَّعي
وَلَكِنَّهُم دونَ الحَشَراتِ في الفِعلِ