تخطَّ إلى المحتوى

هذي الرياض نعم نعم يا طاس

الكامل

٤٣ بيت

الهجاء

هذي الرِّياضُ نعمْ نعمْ يا طاسُ

لا تيزي وزو (1) ولَا ولَا فيغاسُ (2)

هَذِي الرِّيَاضُ جَمِيلَةٌ مِنْ اسْمِهَا

الْخَيْرُ وَالْأَزْهَارُ وَالْأَغْرَاسُ

عَرَبِيَّةٌ وَحُرُوفُهَا عَرَبِيَّةٌ

نَظِّفْ نُحَاسَكَ أَيُّهَا النَّحَاسُ

نُنْبِئكَ عَنْهَا وَلَنْ يَطُولَ جَوَابُنَا

وَيَدَاكَ أَخْمَاسٌ بِهَا الْإِفْلَاسُ

فَاسْمَعْ عَسَى الرَّحْمَنُ يَأْتِي أَمْرَهُ

وَتَقُولُ بَعْدَ سَمَاعِهَا لَا مِسَاسُ

أَنْتَ الشُّذُوذُ وَمَنْ يَسُبُّ وَيَفْتَرِي

لَا رَيْبَ عِنْدِي مَسَّهُ الْوَسْوَاسُ

مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ بِالسِّبَابِ يَضُرُّهَا

فَالشَّعْرُ مِنْ شُعَرَائِهَا أَلْمَاسُ

مَا ضَرَّهَا شِعْرُ الْحَقُودِ وَنَثْرُهُ

دَارٌ يُعَطِّرُ طِيبُهَا الْأَنْفَاسُ

الشِّعْرُ فِيهَا صَادِقٌ وِجْدَانُهُ

صَعْبٌ وَلَا يَأْتِي بِهِ الْأَنْجَاسُ

دُرَرٌ تُزَيِّنُ شَمْسَهَا وَجَبِينَهَا

وَالشِّعْرُ فِي مَيْدَانِهَا إِحْسَاسُ

غَنَّى بِهِ الطَّيْرُ الصَّدُوحُ بِصَوْتِهِ

نَغَمَ الْحَيَاةِ وَلِلَمَمَاتِ حَمَاسُ

يَا مُدَّعِي حُبَّ الرَّسُولِ وَصَحْبِهِ

احْفَظْ لِسَانَكَ مِثْلَمَا الْعَبَّاسُ

عَنْ كَسْبِ إِثْمٍ لَا يَسُرُّكَ طَعْمُهُ

تَبًا لِمَنْ يَلْعَبْ بِهِ الْخَنَّاسُ

هَذِي الرِّيَاضُ كَرِيمَةٌ أَمْجَادُهَا

لِلْأُمَّتَيْنِ وَمَجْدِهِنَّ الرَّأْسُ

خَيْرُ الْعَوَاصِمِ نُورُهَا أُمُّ الْقُرَى

وَمَدِينَةُ الْهَادِي لَهَا إِينَاسُ

هَذِي الرِّيَاضُ مَدِينَةٌ عَصْرِيَّةٌ

وَالْعِلْمُ مِنْ عُلَمَائِهَا مِقْبَاسُ

هَذِي الرِّيَاضُ الشِّعْرُ يَخْطُبُ وِدُّهَا

وَالسَّيْفُ وَالْخَضْرَاءُ وَالْقِرْطَاسُ

الْبَيْتُ يَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ شَعْبُهَا

وَالْعَرَبُ تَعْرِفُ مَجْدَهَا وَالنَّاسُ

آلُ سُعُودٍ عِزُّهُمْ عِزٌّ لَنَا

مَجْدٌ عَرِيقٌ لِلْعُلَا نِبْرَاسُ

مِنْ مَعْشَرٍ صَدَقُوا فِي حُبِّ إِلَهِهِمْ

وَفِي حُبِّ طَهَ وَآلِهِ الْمِقْيَاسُ

يُسْتَدْفَعُ الشَّرُّ الْعَظِيمُ بِخَيْلِهِمْ

وَلِأَمْرِهِمْ تُسْتَنْفَرُ الْأَفْرَاسُ

مِنْ نَسْلِ خَيْرِ شُعُوبِنَا وَرِجَالِنَا

أَتَذِِّمُهُمْ وَفِي أَنْفِكَ الْمِنْخَاسُ

عَوْنُ الَّذِينَ اسْتُعْمِرَتْ أَوْطَانَهُمْ

تُنْبِئكَ عَنْ أَفْعَالِهِمْ مِرْدَاسُ (3)

الْقُدْسُ تَعْرِفُهُمْ قَرِيبٌ نَصْرُهَا

وَجُهُودُهُمْ فَخْرٌ لَنَا وَأَسَاسُ

دَعْمٌ سَخِيٌّ بِالْمَحَافِلِ كُلِّهَا

رَغْمَ الْمَصَائِبِ مَا اعْتَرَانَا الْيَأْسُ

رَغْمَ الشِّقَاقِ وَرَغْمَ كُلِّ مُدَاهِنٍ

مَا لِلْوَفَاءِ وَلِلْجُهُودِ قِيَاسُ

اللَّهُ يَشْهَدُ مَا طَلَبْنَا شَوَاهِدًا

وَالْقُدْسُ يَكْشِفُ لَيْلُهَا الْإِشْمَاسُ

هَذِي الرِّيَاضُ حُصُونُهَا مَحْمِيَّةٌ

وَلِشَعْبِهَا فِي النَّائِبَاتِ مِرَاسُ

هَذِي الرِّيَاضُ عَزِيزَةٌ أَرْكَانُهَا

وَصُقُورُهَا وَجُنُودُهَا الْحُرَّاسُ

يَا جَاهِلًا فِيهَا وَفِي تَأْسِيسِهَا

فَعَلَى الْعَقِيدَةِ حِصْنُهَا وَالسَّاسُ

يَا جَاهِلًا فِيهَا وَفِي تَارِيخِهَا

مَا شَاعَ فِيهَا الخَمْرُ وَالْأَدْنَاسُ

فَلْتَشْتَغِلْ فِيمَا يَهُمُّ دِيَارَكُمْ

دَعْ عَنْكَ دَارًا شَعْبُهَا فَرَّاسُ

صِغْ مِثْلَمَا صَاغُوا الْجَمِيلَ فَصَاحَةً

إِنَّ الْجَمِيلَ لمَغْنَمٌ وَلِبَاسُ

رُدَّتْ بِضَاعَتُكُمْ إِلَيْكُمْ كُلُّهَا

وَدُعَاؤُكُمْ قُرِعَتْ لَهُ الْأَجْرَاسُ

هِيَ فِتْنَةٌ فِي دَارِكُمْ وَزَلَازِلٌ

وَكَمَا رَغِبْتُمْ مَا لَهَا مِقْيَاسُ

مَنْ أَضْمَرَ الشَّرَ الشُّرُورُ تَنَالُهُ

وَعَلَى النَّوَايَا تُقْبَضُ الْأَنْفَاسُ

وَاللَّهُ يَأْبَى أَنْ تَنَالُوا ظَنَّكُمْ

فِينَا وَنَحْنُ لِبَيْتِهِ حُرَّاسُ

هَذِي الرِّيَاضُ خَدُومَةٌ لِضُيُوفِهَا

وَجَزَاؤُهَا الْخَيْرَاتُ وَالْأَعْرَاسُ

وَجَزَاءُ مَنْ هُمُ يَنْقُصُونَ جُهُودَهَا

الْخِزْيُ وَالْخِذْلَانُ وَالْإِلْبَاسُ

الصَّادِقُونَ كَأَنَّهُمْ إِخْوَانُنَا

والمُعْتَدُونَ يَرَوْنَ مِنَّا البَأْسُ

وَلِمِثْلِ هذَا عَزْمُنَا وَسُيُوفُنَا

وَعَلَى عَدُوِّنَا تُغْلَقُ الأَقْوَاسُ

لا نَدَّعِي فِينَا الكَمَالَ وَنَدَّعِي

شِرْبُ الفَضِيلَةِ حَتَّى طَابَ الْكَأْسُ

هذِي الرِّيَاضُ وَفِيهَا خَيْرُ رَعِيَّةٍ

لا يَرَعَوِي عَنْ ذَمِّهَا النِّسْنَاسُ