أَصْبَحْتَ كَهْلًا يَا حِمَارَ الْكُونْغِرِسْ (1)
مِنْ بَعْدِ مَا كُنْتَ الْحِمَارَ الْمُحْتَرِسْ
لَا تَخْشَى فِيلًا فِي حَيَاتِكَ كُلِّهَا
بِالرَّغْمِ أَنَّ الْفِيلَ ذُو طَبْعٍ شَرِسْ
فَإِذَا كَسَبْتَ رِهَانَهُ وَمَكَانَهُ
بِالْأَرْضِ تَعْثُوا وَبِالْفَرَائِسِ تَفْتَرِسْ
وَالْأَدْهَى مِنْ هَذَا الْمُرُوءَةَ تَدَّعِي
مَا لِلْحَمِيرِ مُرُوءَةٍ وَلَهَا الرَّفِسْ
وَالْأَدْهَى مِنْ هَذَا وَذَاكَ هُوَ الَّذِي
جَعَلَ الْعَدَالَةَ بَعْدَ فَوْزِكَ تَنْحَبِسْ
لَا فَرْقَ بَيْنَكُمَا وَأَهْلُ دِعَايَةٍ
صَهْيُونَ رَوَّجَهَا وَوَثَّقَهَا غِينِيسْ (2)
حَمَلَاتُكُمْ تَدْعُوا إِلَى الْعَدْلِ وَمَا
لِلْعَدْلِ وَزْنٌ فِي ضَمِيرٍ مُنْتَكِسْ
الْفِيتُو (3) سَيْفٌ لِلْكِبَارِ مُعَزِّزٌ
لِلْأَمْنِ مِنْ أَفْعَالِكُمْ سَيْفٌ شَكِسْ
فَإِذَا تَوَلَّى الْحُكْمَ أَيٌّ مِنْكُمَا
عَيْنُ الْوِلَايَاتِ الْجَمِيلَةِ تَنْطَمِسْ
وَرَآهَا كُلُّ الْعَالِمُونَ وَدِيعَةً
فِي طَوْعِ قِرْدٍ بِالْجَرَائِمِ مُنْغَمِسْ
تِلْكَ الْوِلَايَاتُ الَّتِي أَنْوَارُهَا
نُورٌ كَأَنَّهُ مِنْ شُعَاعِ الْأَنْدَلُسْ
أَسْمَاؤُهَا وَاللَّهِ فِي قَلْبِي وَمَا
أَنْسَى لَهَا فَضْلًا وَعِلْمًا مُنْغَرِسْ
وَالْعَقْلُ وَالْأَرْوَاحُ إِنْ غُرِسَتْ بِهَا
الْأَشْجَارُ تُثْمِرُ لَا تَمُوتُ وَتَنْدَرِسْ
تَبْقَى مِنْ الذِّكْرَى وَكُلُّ ثِمَارِهَا
نَضَجَتْ وَلِلْمُشْتَاقِ مَا فِيهَا يَبِسْ
لَكِنَّهَا الْأَيَّامُ هَذَا طَبْعُهَا
كَمْ ضَيَّعَتْ حَقَّ الْكِرَامِ وَتَلْتَبِسْ
كَمْ مِنْ كَرِيمٍ مُعْدَمٍ فِي أَرْضِهِ
تَحْتَ احْتِلَالٍ فِي حِصَارٍ مُحْتَبِسْ
بَاعُوهُ إِخْوَتَهُ كَإِخْوَةِ يُوسُفَ
كَيْفَ الْكِرَامُ تُبَاعُ فِي ثَمَنٍ بَخِسْ
الظُّلْمِ فِي الدُّنْيَا قَصِيرٌ بَاعَهُ
وَاللَّهُ يَنْصُرُ عَبْدَهُ مَا لَمْ يَئِسْ
لَا يَأْسَ عِنْدَ مُدَافِعٍ عَنْ أَرْضِهِ
وَمُطَالِبٍ فِي حَقِّهِ لَنْ يَنْخَرِسْ
مَا ذَنْبُ غَزَّةَ يَا شُيُوخَ الْكُونْغِرِسْ
هَلْ هَذَا عَدْلٌ دَعْمُ قِرْدٍ مُفْتَرِسْ
صُهْيُونَ شَرُّ عِصَابَةٍ بُلِيَتْ بِهَا
الدُّنْيَا وَأَهْلُ الْمَكْسِ وَالْوَجْهِ التَّعِسْ
قَوْمٌ عَلَى الْمَالِ الْمُحَرَّمِ عَيْشُهُمْ
وَمِنْ الْأَرَاضِي تَسْتَحِلُّ وَتَخْتَلِسْ
كُفُّوا الْحَدِيثَ عَنْ الْعَدَالَةِ وَاصْمُتُوا
خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ دَعْمِ صَهْيُونَ النَّجِسْ
فَالْعَدْلُ نَهْجٌ لِلنُّبُوَّةِ وَالْهُدَى
جِبْرِيلُ أَوْصَاهُمْ بِهِ رُوحُ الْقُدُسْ
أَوْصَى بِهِ مُوسَى وَعِيسَى بَعْدَهُ
وَمُحَمَّدٌ وَالْعَدْلُ نُورُهُ نَقْتَبِسْ
وَالْمُسْلِمُونَ الْعَابِدُونَ لِرَبِّهِمْ
فِي خَيْرِ دِينٍ لِلْعَدَالَةِ تَلْتَمِسْ
الظُّلْمُ لَا يَرْضَاهُ قَلْبٌ مُؤْمِنٌ
وَمُحَرَّمٌ فِي كُلِّ دِينٍ فَاحْتَرِسْ
يَا مَنْ تَسَابَقْتُمْ لِدَعْمِ الْمُعْتَدِي
اخْشَوْا عَذَابَ اللَّهِ فِي يَوْمٍ نَحِسْ
الْقَتْلُ لِلنَّفْسِ الْمُحَرَّمِ قَتْلُهَا
وَإِبَادَةُ الْإِنْسَانِ جُرْمُ الْمُنْتَكِسْ