تخطَّ إلى المحتوى

ولى الحمار وحل محله الفيل

البسيط

٣٦ بيت

المتفرقات

وَلَّى الْحِمَارُ وَحَلَّ مَحَلَّهُ الْفِيلُ

وَالْأَمْرُ فِي غَابَةِ الْحَيَوَانِ تَبْدِيلُ

وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْأَمْرَ جَعْجَعَةٌ

طَحِينُهَا الزَّيْفُ وَالْأَصْوَاتُ تَضْلِيلُ

وَلَّى الْحِمَارُ (1) وَقَدْ ضَاقَتْ بِهِ السُّبُلُ

كَأَنَّ مَا قَدْ جَرَى بِالْأَمْسِ تَمْثِيلُ

قَدْ كَانَ فِي نُزْهَةٍ وَالْقِرْدُ (2) سَيِّدُهُ

يَقُودُهُ فِي قِطَاعٍ طُولُهُ مِيلُ

احْتَلَّهُ يَوْمَ خَيْلُ الْمَجْدِ غَافِلَةٌ

سُيُوفُهَا عُطِّلَتْ وَالْجُبْنُ تَهْوِيلُ

وَالنَّاسُ فِيهِ وَإِنْ صَغُرَتْ مِسَاحَتُهُ

عَاثَ الْحِمَارُ بِهِمْ وَالْقِرْدُ بِرْطِيلُ

عَاثَ الْحِمَارُ بِهِمْ وَالْقِرْدُ صَهْيَنَهُ

وَغَزَّةُ الْمَجْدِ لَا يَثْنِيهَا تَنْكِيلُ

حَتَّى الْمَجَازِرُ لَمْ تَكْسِرْ عَزِيمَتَهَا

وَالنَّصْرُ صَبْرٌ وَتَسْبِيحٌ وَتَهْلِيلُ

فَالْمَوْتُ عَنْ أَرْضِهِمْ عِزٌّ وَمَكْرَمَةٌ

نَالُوا الشَّهَادَةَ فَلْتَخْسَ الْأَبَاطِيلُ

وَلَّى الْحِمَارُ وَوَلَّى الْقِرْدُ مُنْهَزِمًا

وَجِيلُ غَزَّةَ يَأْتِي بَعْدَهُ جِيلُ

فَاللَّهُ نَاصِرَهَا لَوْ ضَاقَ خَاطِرُهَا

حَتْمًا سَيَجْبُرُهَا وَالصَّبْرُ قِنْدِيلُ

وَالْفَيْلُ (3) أَقْبَلَ بِالْفَلَوَاتِ مُنْتَصِرًا

عَلَى الْحِمَارِ وَهَلْ بِالْأَمْرِ تَعْدِيلُ؟

عَادَتْ إِلَيْهِ مَكَانَتُهُ الَّتِي خُطِفَتْ

شِعَارُهَا النَّسْرُ (4) لَا جَحْشٌ وَلَا فِيلُ

فَالنَّسْرُ مُعْتَكِفٌ وَالْقِرْدُ صَاحِبُهُ

وَالْعُشُّ مِنْ فَوْقِهِ عَلَمٌ وَطَرْبِيلُ

وَالدَّيكُ (5) فِي طَوْعِهِ فِيمَا يَرُومُ لَهُ

وَالْأُسْدُ (6) تِيجَانُهَا لِلْحَقِّ تَعْطِيلُ

وَالدُّبُّ (7) فِي حَيْرَةِ الْحَيْرَانِ مُرْتَبِكًا

وَالْأَمْنُ إِنْ ضَاعَ لِلتِّنِّينِ (8) تَحْلِيلُ

وَالْأَمْرُ عِنْدَ وُحُوشِ الْغَابِ مَرْتَعَةٌ

وَعِنْدَ كُلِّ دَوَابِّ الْأَرْضِ تَطْبِيلُ

وَعِنْدَ بَعْضِ طُيُورِ الْجَوِّ مَنْفَعَةٌ

فِيمَا عَدَا طَائِرًا يُدْعَى أَبَابِيلُ (9)

هَذَا هُوَ الْحَالُ وَالْأَيَّامُ شَاهِدَةٌ

لِكُلِّ حَالٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَفْصِيلُ

فِي مَوْقِفٍ فِيهِ كُلُّ النَّاسِ تَنْتَظِرُ

يَوْمَ الْحِسَابِ وَقَدْ حَضَرَ الْمَرَاسِيلُ

وَذَلِكَ الْيَوْمُ يَشْهَدُهُ مَلَائِكَةٌ

وَالْوَعْدُ حَقٌّ وَقَدْ حَضَرُوا وَجِبْرِيلُ

لِكُلِّ قَوْمٍ رَسُولٌ كَانَ يُنْذِرُهُمْ

يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ تَحْرِيمٌ وَتَحْلِيلُ

لِلنَّفْسِ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ حُرْمَتُهَا

مِنْ قِبَلِ آيَاتِهِ صُحُفٌ وَإِنْجِيلُ

اللَّهُ فِي كُلِّ دِينٍ صَانَ حُرْمَتَهَا

جَرِيمَةُ الْقَتْلِ مِنْ أَفْعَالِ قَابِيلُ

وَكُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ سَيَجْزِيهَا

جَنَّاتُ خُلْدٍ وَلِلْأَشْرَارِ سِجِّيلُ

هَذَا هُوَ الْحَالُ وَالْأَخْبَارُ دَامِيَةٌ

فِيهَا الْبَشَاعَةُ تَدْمِيرٌ وَتَثْكِيلُ

هَلْ لِلسَّلَامِ طَرِيقٌ نَحْوَ عَالَمِنَا

أَمْ لِلْحُرُوبِ دِعَايَاتٌ وَتَسْهِيلُ؟

هَذَا السُّؤَالُ الَّذِي صَعُبَتْ إِجَابَتُهُ

أَبْنَاءُ آدَمَ فَوْقَ الْأَرْضِ تَقْتِيلُ

قَتْلُ الْخَلَائِقِ لَمْ يَفْدِّ رَهَائِنَهُمْ

جَيْشُ احْتِلَالٍ وَتَدْعَمُهُ أَسَاطِيلُ

قَتْلَى وَجَرْحَى وَمَفْقُودٌ وَمُعْتَقَلٌ

وَشَعْبُ غَزَّةَ مُرْتَهَنٌ مَعَازِيلُ

الْعَدْلُ ضَاعَ فَلَا سِلْمٌ نُؤَمِّلُهُ

حَتَّى يُفَعِّلُهُ دُوَلٌ مَفَاعِيلُ

فِي مَجْلِسِ الْأَمْنِ أَوْ فِي هَيْئَةِ الْأُمَمِ

الْأَمْنُ مَطْلَبُهُمْ إِنْ يَصْدُقَ الْقِيلُ

حَتَّى تَعُودُ فِلَسْطِينُ وَمَسْجِدُنَا

رَهِينَتَانِ وَلَا تَكْفِي الْأَقَاوِيلُ

أَغْلَى الرَّهَائِنُ بِالدُّنْيَا وَمَشْرِقَهَا

لَهَا بِكُلِّ قُلُوبِ النَّاسِ تَبْجِيلُ

تَحْتَ احْتِلَالٍ وَإِنْ جَفَّتْ مَصَادِرُهُ

عَمَّ السَّلَامُ وَفَاضَ الْبَحْرُ وَالنِّيلُ

فَوْقَ الْأَرَاضِ الَّتِي شَرِبَتْ طَبِيعَتُهَا

سَيْلُ الدِّمَاءِ وَمَا أَرْوَاهَا هَابِيلُ