رَمَضَانُ أَقْبَلَ فَرْحَةً وَتَهَانِي
أَهْلًا بِشَهرِ الصَّوْمِ وَالقُرْآنِ
أَقْبَلتَ بِالخَيْرِ العَظِيمِ لِأُمَّةٍ
مَرْمُوقَةٍ بِالمُصْحَفِ العُثْمَانِي
تَرْتِيلُهُ مِنْ خَيْرِ أَرْضٍ بُورِكَتْ
بِالوَحْيِ وَالخَيْرَاتِ وَالإحْسَانِ
نَزَلَتْ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ هِدَايَةً
لِلخَلْقِ مِنْ ذِي الجُودِ وَالعِرْفَانِ
فِي لَيْلَةِ القَدْرِ المُعَظَّمِ قَدْرُهَا
اللهُ أَنْزَلَهُ بِخَيْرِ لِسَانِ
وَعَلَى فُؤَادِ المُصْطَفَى مَحْبُوبُنَا
وَنَبِيُّنَا لِعِبَادَةِ الرَّحْمَنِ
صَلَّى عَلَيْهِ الرَّبُّ فِي عَلْيَائِهِ
وَمَلَائِكُ الأَنْوَارِ وَالجُنْحَانِ
صَلُّوا عَلَيْهِ كَمَا أُمِرْتُمْ إِنَّهُ
أَدَّى الأَمَانَةَ صَادِقَ الوِجْدَانِ
هُوَ خَاتَمٌ لِرِسَالَةٍ عُنْوَانُهَا
اقْرَأْ بِاسْمِ اللَّهِ فِي رَمَضَانِ
جِبْرِيلُ عَلَّمَهُ كِتَابًا فُصِّلَتْ
آيَاتُهُ بِحَلَاوَةِ الإِيمَانِ
بِالخَالِقِ الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلَالُهُ
مَنْ يَسْتَعَاذُ بِهِ مِنَ الشَّيْطَانِ
عِقْدَانِ مِنْ خَيْرِ العُقُودِ لِوَحْيِهَا
نُورٌ مِنَ الرَّحْمَنِ لِلإنْسَانِ
نُورٌ أَضَاءَ الكَوْنَ فِي آيَاتِهِ
الخَيْرُ لِلْمَلَكُوتِ وَالحَيَوَانِ
فَكَلَامُ رَبِّ الكَوْنِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ
كَلِمٌ وَمَحْفُوظٌ مِنَ النَّقْصَانِ
لِكَمَالِهِ وَجَلَالِهِ وَجَمَالِهِ
مَلِكُ المُلُوكِ وَخَالِقُ الأَكْوَانِ
رَبُّ السَّمَاوَاتِ العَظِيمِ بِنَائِهَا
وَالأَرْضُ ذَاتَ الطِّينِ وَالدُّخَانِ
وَبِاسْمِهِ كُلُّ الخَلائِقِ سَبَّحَتْ
فَلَهُ عَظِيمُ العَرْشِ وَالسَّلْطَانِ
وَلَهُ خَزَائِنُ رَازِقٍ لا تَنْفَدُ
وَلَهُ يَمِينُ العَدْلِ وَالمِيزَانِ
وَلَهُ الصِّيَامُ وَمِنْ مَكَارِمِ جُودِهِ
يَجْزِي بِهِ عِتْقًا مِنَ النِّيرَانِ
رَمَضَانُ شَهْرٌ بِالمَكَارِمِ حَفَّهُ
بِالعَفْوِ وَالرَّحَمَاتِ وَالغُفْرَانِ
وَالنَّصْرِ وَالفَوْزِ المُعَزَّزِ بِالمُنَى
لِلصَّائِمِينَ وَلِلشَّهِيدِ أَمَانِي
يَحْيَا بِجَنَّاتِ النَّعِيمِ مُخَلَّدًا
وَمُنَعَّمًا بِالحُورِ وَالرَّيْحَانِ
رَمَضَانُ أَقْبَلَ وَالصِّيَامُ مَغَانِمًا
لِلْمُسْلِمِينَ وَصِحَّةَ الأَبْدَانِ
وَسَلاَمَةٌ لِلرُّوحِ مِنْ إِسْرَافِهَا
وَعِبَادَةٌ لِلْوَاحِدِ المَنَّانِ
وَجَوَائِزٌ لا تَنْتَهِي أَفْرَاحُهَا
لِلصَّائِمِينَ مَدَاخِلُ الرَّيَّانِ
فَاسْتَبْشِرُوا بِقُدُومِهِ وَحُلُولِهِ
يَا أُمَّةَ الإِسْلاَمِ وَالفُرْقَانِ
وَاسْعَوْا إِلَى خَيْرٍ عَظِيمٍ فَضْلُهُ
بِالصَّبْرِ وَالإِخْلَاصِ وَالتَّبْيَانِ
فَالنَّصْرُ لِلإِسْلاَمِ فِي أَيَّامِهِ
ذِكْرَى لَنَا زَمَنًا مِنَ الأَزْمَانِ
وَاسْتَبْشِرُوا بِزَوَالِ طَاغِيَةٍ طَغَى
وَنِهَايَةٍ لِلظُّلْمِ وَالطُّغْيَانِ
وَقُدُومِ خَيْرٍ لا يَزُولُ نَعِيمُهُ
بِزَوَالِ حِزْبِ اللَّاتِ وَالشَّيْطَانِ
عَنْ أُمَّةٍ لا يَسْتَطِيعُ عَدُوُّهَا
النَّيْلَ مِنْ مُتَرَاصِفِ البُنْيَانِ
فَمَتَى تَوَحَّدَتِ الجُهُودُ وَذُلِّلَتْ
تِلْكَ المَصَاعِبُ فَالسَّبِيلُ يَمَانِي
وَمَتَى تَجَمَّعَتِ المَذَاهِبُ كُلَّهَا
بِسَمَاحَةٍ وَتَحَاوُرِ الإِخْوَانِ
الخَيْرُ فِي أَقْسَى الظُّرُوفِ حَلِيفُهَا
وَعَدُوُّهَا فِي مُنْتَهَى الحِرْمَانِ
أَوَلَيْسَ نِبْرَاسُ العُلُومِ كِتَابُهَا
سُوَرٌ عَظِيمَاتٌ وَسَبْعُ مَثَانِي