خَطَبَ النَّسْرُ خِطَابَا
يَرْتَجِي فِيهِ ثَوَابَا
فِي لِقَاءٍ بِالصُّقُورِ
المُعْلِنِينَ لَهُ عِتَابَا
وَحُضُورٌ لِلْحَمَائِمِ
سَائِلِينَ لَهُ صَوَابَا
قَالَ فِيمَا قَالَ فِيهِ
نَحْنُ أَكْرَمْنَا الكِلَابَا
مِنْ رَعِيَّتِنَا قُرُودٌ
يَصْنَعُوا عَجَبًا عُجَابَا
إِنْ رَضُوا نِلْنَا الأَمَانِي
وَتَجَاوَزْنَا السَّحَابَا
أَمَّا إِنْ سَخِطُوا عَلَيْنَا
فَمَكَاسِبُنَا سَرَابَا
اعْلَمُوا أَنَّا مَلَكْنَا
الأَرْضَ بَحْرًا وَتُرَابَا
نَمْلِكُ الأَجْوَاءَ حَتَّى
لَا يَصِيحُ بِهَا غُرَابَا
وَوَرِثْنَا عُرُوشَ أُسْدٍ
وَجَعَلْنَاهَا خَرَابَا
كَيْ يَنَالَ القِرْدُ أَمْنًا
فِي بِقَاعٍ بِهَا اضْطِرَابَا
إِنْ يَقُولُوا احْتِلَالًا
أَوْ يَقُولُوا اغْتِصَابَا
مَا سَمِعْنَا لِمَا يَقُولُوا
قَدْ وَهَبْنَا لَهُ هِضَابَا
وَجَعَلْنَا لَهُ مَكَانًا
طَيِّبًا بَيْتًا وَبَابَا
فَأَجَابَ القِرْدُ فَرِحًا
هَذِهِ الدُّنْيَا لُعَابَا
سَيِّدِي كَمْ أَنْتَ فَخْرٌ
قَدْ حَنَيْنَا لَكَ الرِّقَابَا
كَمْ تَكَرَّمْتَ عَلَيْنَا
وَبَنَيْنَا لَكَ القِبَابَا
إِنْ رَغِبْتَ النُّصْحَ يَا مَنْ
أَنْتَ فِي عَيْنِي مُهَابَا
اجْعَلِ الثُّورَ عَظِيمًا
طَالَمَا حَكَمَ الذُّبَابَا
إِنْ أَطَاعَكَ اغْتَنِمْهُ
أَوْ عَصَاكَ لَهُ عِقَابَا
وَاتَّخِذْنِي طَوْعَ أَمْرِكَ
كُلُّ سَيْفٍ لَهُ نِصَابَا
قَالَ قَدْ أَحْسَنْتَ نُصْحًا
لَا نَرُدُّ لَكَ الرِّغَابَا
قَدْ وَجَدْتُ بِهِ عُقُوقًا
وَفَعَلْتُ وَمَا اسْتَجَابَا
وَعَفَوْتُ وَلَيْسَ ضَعْفًا
طَيْشُهُ فَرَضَ الحِجَابَا
ذُو غَبَاءٍ مُسْتَحَبٌّ
فِي صِرَاعِ الأَرْضِ طَابَا
مَا قَسَوْتُ عَلَيْهِ إِلَّا
كَيْ أُعَلِّمَهُ الصِّعَابَا
كَيْ أُؤَدِّبَ فِيهِ دُبًّا
مَا حَسِبْتُ لَهُ حِسَابَا
كَيْ أُؤَدِّبَ فِيهِ تِنِّي
نًا تُبَجِّلُهُ الذِّئَابَا
قَدْ أُعَيِّنُهُ وَزِيرًا
إِنْ تَقَرَّبَ لِي وَتَابَا
إِنْ يُسَلِّمْنِي مُرَادِي
نَالَ خَيْرًا وَاغْتِرَابَا
صَفَّقُوا لَهُ احْتِرَامًا
قَوْلُهُ سَحَرَ اللُّبَابَا
أُمَّةُ الحَيَوَانِ ضَاقَتْ
فِي طَبِيعَتِهَا رِحَابَا
مَا أَكَابِرُهَا حُمَاةً
أَوْ أَصَاغِرُهَا صِحَابَا
أَمْرُهُمْ أَمْرٌ عَجِيبٌ
اخْتِلَافًا وَاقْتِرَابَا
الْخُيُولُ لَهَا صَهِيلٌ
كُلَّمَا نُشِرَتْ ضَبَابَا
وَالْجِمَالُ لَهَا هَدِيرٌ
فِي مَسِيرَتِهَا رِكَابَا
وَالدِّيُوكُ لَهَا صِيَاحٌ
لَا تُرِيدُ بِهَا نِشَابَا
وَأَفَاعِي فِي فَحِيحٍ
كُلَّمَا سَمِعَتْ نُعَابَا
وَالثَّعَالِبُ نَاشِرَاتٌ
مَا يَقُولُونَ احْتِطَابَا
تُشْعِلُ الْفَوْضَى وَتَرْعَى
مَنْ يُؤَجِّجُهَا الْتِهَابَا
أُمَّةُ الحَيَوَانِ أَمْسَى
فِي رُبُوعِهَا اكْتِئَابَا
حِينَ قَالَ الثَّوْرُ إِنِّي
لَسْتُ مِنْ نَكَثَ الْكِتَابَا
صُنْتُ عَهْدِي وَاتِّفَاقِي
لَسْتُ مِنْ وَلَّى انْسِحَابَا
مَا سَعَى لَهُ مُسْتَحِيلٌ
حَتَّى لَوْ عَظُمَ الْمُصَابَا
لَنْ يُجَرِّدَنِي قُرُونِي
بَعْدَمَا صَارَتْ حِرَابَا
لَنْ أُفَرِّطَ فِي سِلَاحٍ
اَكْتَسَبْتُهُ اكْتِسَابَا
لَسْتُ وَحْدِي لَهُ قُرُونًا
وَطُمُوحًا وَانْتِسَابَا
لَنْ أُسَلِّمَهَا إِلَيْهِ
مَا يُمَنِّينِي كِذَابَا
اِبْنُ عَمِّي حِينَ جُرِّدَ
قَرْنُهُ وَقَعَ انْقِلَابَا
مَنْ يُسَلِمُ فِي خُنُوعٍ
نَفْسَهُ خَلَعَ الثِّيَابَا
سَأَعِيشُ العُمُرَ فِي حَبْ
سِي وَلَا أَخْشَى رُهَابَا
إِنْ أَرَادَ الحَرْبَ أَهْلًا
لَسْتُ فِي الهَيْجِ رِبَابَا
أَوْ أَرَادَ السِّلْمَ فَالمِي
ثَاقُ نَخْبُنَا وَالشَّرَابَا
فَكَّرَ النَّسْرُ مَلِيَّا
فِي شَجَاعَتِهِ وَغَابَا
لَا نُرِيدُ لَهُ قُرُونًا
وَيُنَاطِحُنَا غِلَابَا
رُبَّمَا إِنْ خُضْنَا حَرْبًا
لَا يُعَادُ لَنَا انْتِخَابَا
ثُمَّ غَرَّدَ فِي غُرُورٍ
نَنْتَظِرْ يَوْمًا جَوَابَا