تخطَّ إلى المحتوى

أتاني طائف الشيطان يأتي

الوافر

٣٦ بيت

الزهد

أَتَانِي طَائِفُ الشَّيْطَانِ يَأْتِي

وَوَسْوَسَ لِي وَمَسَّنِي بِالصَّلَاةِ

وَأَنْسَانِي خُشُوعِي وَابْتِهَالِي

بِآيَاتِ الْهُدَى فِي الْمُرْسَلَاتِ

وَحَدَّثَنِي وَأَصْغَيْتُ إِلَيْهِ

كَمَا يُصْغِي الْقَطِيعُ إِلَى الرُّعَاةِ

حَدِيثًا خَاطِرًا هَمْسًا فَصِيحًا

كَأَنَّهُ مِنْ فَصِيحِ الْبَيِّنَاتِ

وَلَوْلَا فَصَاحَتِي وَثَبَاتُ قَلْبِي

مِنَ الرَّحْمَنِ غَرَّرَ بِي عُدَاتِي

يُدَاعِبُ مَا بِنَفْسِي مِنْ شَقَاءٍ

وَنَفْسُ الْمَرْءِ تُشْغَلُ فِي الْحَيَاةِ

وَتَنْسَى سَطْوَةُ الْأُخْرَى عَلَيْهَا

بِأَهْوَالٍ تَهُزُّ الْكَائِنَاتِ

وَبِاللَّهِ اسْتَعَنْتُ بِهِ اسْتَعَذْتُ

مِنَ الشَّيْطَانِ وَانْقَطَعَ الْتِفَاتِي

وَعُدْتُ إِلَى صَلَاتِي مُطْمَئِنًّا

لَقَدْ عَادَتْ إِلَى رُوحِي حَيَاتِي

وَعَنْ تَخْيِيلِهِ عَادَتْ خُيُولِي

عَلَى أَثَرِ الْخُيُولِ الْعَادِيَاتِ

وَمِنْ تَزْيِينِهِ حَذَّرْتُ نَفْسِي

وَعَنْ نَزَوَاتِهِ نَبَّهْتُ ذَاتِي

فَيَا لَهُ مِنْ عَدُوٍّ مُكْفَهِرٍّ

مَعَ الْإِنْسَانِ فِي كُلِّ الْجِهَاتِ

وَيَجْرِي بِالدِّمَاءِ وَبِالصُّدُورِ

وَمِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ لِلْمَمَاتِ

وَخَيْرُ النَّاسِ بِالدُّنْيَا أُنَاسٌ

عَلَى خَيْرِ الْمَكَارِمِ وَالصِّفَاتِ

عَلَى حَذَرٍ مِنَ الشَّيْطَانِ دَوْمًا

عَدُوُّ الْإِنْسِ مَعْلُومُ السِّمَاتِ

لَهُ بِالْإِنْسِ أَتْبَاعًا عُصَاةً

دُعَاةُ النَّارِ مِنْ أَشْقَى الْعُصَاةِ

نَرَاهُمْ كُلَّ يَوْمٍ كَمَا نَرَاهُ

خَفِيٌّ بِالسِّمَاتِ الظَّاهِرَاتِ

وَشَرُّ النَّاسِ بِالدُّنْيَا أُنَاسٌ

عَلَى شَرِّ الطِّبَاعِ الْمُوبِقَاتِ

دُعَاةٌ لِلْفَسَادِ فِي كُلِّ صَرْحٍ

وَصَدٌّ لِلْعُلُومِ النَّافِعَاتِ

دُعَاةٌ لِلْفَسَادِ فِي كُلِّ دَارٍ

وَطَمْسٌ لِلْعُقُولِ النَّيِّرَاتِ

دُعَاةٌ لِلْفَسَادِ فِي كُلِّ بَطْنٍ

وَخَلْطٌ لِلْعُرُوقِ الْمُحْصَنَاتِ

دُعَاةٌ لِلْفَسَادِ فِي كُلِّ مَالٍ

وَسَلْبٌ لِلثِّمَارِ الطَّيِّبَاتِ

دُعَاةٌ لِلْحُرُوبِ فِي كُلِّ أَرْضٍ

وَقَتْلٌ لِلنُّفُوسِ الْآمِنَاتِ

دُعَاةُ الْحَرْبِ دَيْدَنُهُمْ جَمِيعًا

هَوَى الشَّيْطَانِ يَسْعَى لِلشَّتَاتِ

وَأَحْقَادٌ لَهَا الشَّيْطَانُ يَدْعُو

وَأَهْلُ الْأَرْضِ فِي نَوْمِ السُّبَاتِ

وَأَعْظَمُ مَطْلَبًا يَسْعَى إِلَيْهِ

غِوَايَةُ ابْنِ آدَمَ فِي الْحَيَاةِ

وَإِنْ حُرِمَ الْهِدَايَةَ نَالَ مِنْهُ

وَمَا لَهُ بَعْدَ غَيِّهِ مِنْ نَجَاةِ

وَإِنْ تَابَ ابْنُ آدَمَ بَعْدَ غَيٍّ

نَجَا مِنْ شَرِّهِ قَبْلَ الْفَوَاتِ

وَرَبُّ الْكَوْنِ رَحْمَانٌ رَحِيمٌ

وَمَا بِاللَّوْحِ مَكْتُوبٌ سَيَأْتِي

وَرَبُّ الْكَوْنِ جَبَّارٌ عَظِيمٌ

وَحَقٌّ يَوْمَ عَصْفِ الْعَاصِفَاتِ

فَوَعْدُ اللَّهِ لِلْإِنْسَانِ حَقٌّ

يَرَاهُ يَوْمَ نَشْرِ النَّاشِرَاتِ

إِذَا طُمِسَتْ نُجُومُ الْكَوْنِ طَمْسًا

وَفُرِّجَتِ السَّمَاءَ الْعَالِيَاتِ

إِذَا نُسِفَتْ جِبَالُ الْأَرْضِ نَسْفًا

فَوَيْلٌ لِلْقُلُوبِ الْمُظْلِمَاتِ

فَذَلِكَ يَوْمُنَا وَالْفَصْلُ فِيهِ

وَيَوْمُ الْفَصْلِ وَيْلٌ لِلطُّغَاةِ

وَيَوْمُ الْفَصْلِ جَنَّاتٌ وَظِلٌّ

ظَلِيلٌ لِلْقُلُوبِ الصَّالِحَاتِ

وَأَنْهَارٌ وَفَاكِهَةٌ وَخَيْرٌ

جَزَاءٌ لِلْقُلُوبِ الْمُحْسِنَاتِ