وقفْتُ في التَّلِّ محزونَاً مَكْبُوتُ
كَأَنَّ في التَّلِّ لِي مَيْتٌ وَتَابُوتُ
وَكَانَ في التَّلِّ ذِكْرَىً بَاتَ حَامِلُهَا
فِي مَوْضِعِ النَّأْيِ وَالْهِجْرَانِ مَنْحُوتُ
فِي العُمْقِ ذِكْرَىً لِعِشْقٍ كُلُّهَا انْفَجَرَتْ
وَفِي خَفَقَانِي لَهُ نَارٌ وَبَارُوتُ
وَالشَّوْقُ يَعْصِفُ فِي أَحْشَائِي مُشْتَعِلاً
كَأَنَّهُ فِي حَشَا الأَضْلَاعِ كِبْرِيتُ
وَاللَّيْلُ يَسْأَلُنِي عَنْ سِرِّ لَوْعَتِهِ
وَكَيْفَ فِي مُهْجَتِي نَجْمٌ وَحَانُوتُ
كَمْ مَرَّ طَيْفُكِ فِي الأَحْلَامِ مُنْتَظِراً
حَتَّى إِذَا مَا لَقِيتُ الطَّيْفَ مَبْهُوتُ
يَا تَلُّ هَلْ تَذْكُرُ الأَيَّامَ إِذْ مَرَّتْ
فِيهَا اللَّيَالِي وَفِي أَحْضَانِكَ البَيْتُ
كَانَتْ خُطَانَا عَلَى أَعْشَابِكَ اخْضَلَّتْ
مِثْلَ النُّجُومِ وَفِي الأَفْلَاكِ يَاقُوتُ
وَالرِّيحُ تَعْزِفُ لَحْنَاً كُنْتُ أَعْرِفُهُ
وَالغَيْمُ يَشْهَدُ وَالتَّذْكَارُ مَنْحُوتُ
أَيَّامَ كَانَ لَنَا فِي الحُبِّ مَنْزِلَةٌ
وَالقَلْبُ فِي نَشْوَةِ الأَفْرَاحِ مَنْعُوتُ
وَاليَوْمَ أُحْمَلُ فِي آثَارِ قَافِيَتِي
كَأَنَّنِي فِي ثَنَايَا السَّطْرِ تَابُوتُ
يَا لَلزَّمَانِ وَمَا أَبْقَى لَنَا قَدَراً
إِلَّا حِكَايَاتُ حُبٍّ فِيهِ تَشْتِيتُ
أَشْكُو إِلَى الصَّخْرِ أَحْزَانِي فَيُسْمِعُنِي
صَدَىً كَأَنَّ صَدَاهُ الحُزْنَ مَنْعُوتُ
مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ البُعْدَ يَقْتُلُنِي
حَتَّى رَأَيْتُ بِأَنَّ البُعْدَ طَاغُوتُ
وَالآنَ مَا حِيلَتِي وَالعُمْرُ قَدْ ذَهَبَتْ
أَيَّامُهُ مِثْلَمَا فِي الرِّيحِ مَمْقُوتُ
هَلْ لِلزَّمَانِ بَقَايَا مِنْ مَوَاجِعِنَا
أَمْ أَنَّ كُلَّ الَّذِي قَدْ كَانَ مَفْتُوتُ
سَأَكْتُبُ الشِّعْرَ حَتَّى يَرْتَوِي قَلَمِي
مِنْ دَمْعِ عَيْنٍ عَلَى الأَطْلَالِ مَبْخُوتُ
فَإِنْ أَمُتْ فِي هَوَى الأَطْلَالِ مُعْتَرِفَاً
فَالحُبُّ فِي مُهْجَتِي بِالرُّوحِ مَوْقُوتُ
يَا أَيُّهَا التَّلُّ إِنِّي جِئْتُ مُعْتَذِراً
مِنْ حُبِّ مَنْ فِي حَنَايَا القَلْبِ تَوْقِيتُ
لَوْ كَانَ فِي وُسْعِي أَنْ أَمْحُوَ مَوَاجِعَنَا
مَا كَانَ فِي صَفْحَةِ الأَيَّامِ تَثْبِيتُ
لَكِنَّهُ القَدَرُ المَحْتُومُ أَرْهَقَنِي
وَلَيْسَ لِي فِي قَضَاءِ اللهِ تَصْوِيتُ