بلدٌ أنا بعضُ الهمومِ مدائني
مثلُ المَدينِ بعُمرِهِ للدّائنِ
مثلُ المُقِرِّ لربِّهِ بذُنوبِهِ
يخشى دخولَ جحيمِهِ كالسّاكِنِ
مثلُ الشَّمالِ يشيخُ ملءَ جنُوبِهِ
فوقَ اتساعِ أسًى بجُرحٍ داكِنِ
أمتدُّ باخرةً يضجُّ تأهُّبي
وتصيحُ في بحرِ الحياةِ مداخِني
فعجبْتُ للزمنِ السريعِ يمرُّ بي
كالحافييْنِ على صفيحٍ ساخِنِ
ما بينَ منسكبِ المديحِ وباخلٍ
بالقولِ أجملِهِ وبينَ مُداهِنِ
إنّي لأخرُجُ مِنْ رؤايَ كداخِلٍ
فيها لأرهنها ولستُ بِراهِنِ
تلتفُّ بي حكمُ الزمانِ تُحيطُني
أشواكُ أسئلةٍ فتلكَ زنازِني
إنّي يُمزّقُني الصدى ويخِيطُني
صوتٌ فما نفِدَ المدى بمخازِني
يا ربِّ يغسِلني رضاكَ وربّما
بعضُ التأمّلِ في سمائكَ دافني
فاكْتُبْ خطايَ على طريقِكَ كلَّما
ذُقتُ المسيرَ إلى عُلاكَ وعافِني
لو أنّني قمحٌ لكنتُ دقيقَهُ
وأمامَ جُوعٍ كلُّ صبرٍ عاجِني
أوْ أنَّ لي قلبًا لعِشْتُ شقيقَهُ
ليُقالَ نبضٌ في المحبّةِ ساجِني
ليتَ السنابلَ لمْ تجدْ بي للّتي
دارتْ كمروحةٍ لظاها طاحنِي
إنَّ الحياةَ رحًى تدورُ بعلّتي
زُهْدي لها بالمكْرُماتِ لَشاحِنِي