هُوَ لمْ يُرِدْ مرضًا عنيدًا مُزْمِنا
وأردتُموهُ على عياءٍ مُدْمِنا
هوَ لمْ ينَمْ؛ أتعبتُموهُ حِراسَةً
وتركتُمُ المعنى لديهِ مُخمّنا!
كمْ ظالِمٍ ثمِلِ المشاعرِ كافرٍ
يُلقي إلى حُممِ القساوةِ مُؤمِنا
تعَبًا على تعَبٍ يُحاولُ مُخلِصٌ
أيُرى القطاعُ لهُ هناكَ مُسَمِّنا؟
وإذا الخؤونُ محَا الضميرَ بكِذبةٍ
عمِيتْ خُطاهُ فلنْ يخافَ مُهيْمِنا
داءُ الخيانةِ في الطغاةِ يكادُ في
مسؤولِ مصلحةٍ يصيرُ مُسَرْطِنا!
مَنْ يُبلغُ الكرسيَّ أنَّ سخيفَهُ
أمسى على أستاذهِ مُتسَلْطِنا؟
يا مُبغِضًا نِعْمَ الأساتذةِ احترِسْ
فالقبرُ يرمي بالظلامِ مُشيْطِنا
لا تحسبنَّ مُعلِّمَ الغدِ غافِلًا؛
رغمَ المهانةِ لمْ يزلْ مُتفطِّنا
كُنْ ما تشاءُ فلستَ إلا جِيفةً
لمْ تلْقَ في سُحُبِ المراثي مَوْطِنا
نحنُ الأساتذةُ الكبارُ نقولُها:
عِشْ عُمْركَ القذِرَ المُلطَّخَ مُنْتِنا
سَتُحالُ يومًا للتقاعدِ ذابِلًا
وتموتُ ألْفًا قبلَ ساعةِ مَوْتِنا!
ستعيشُ كلْبًا لا يعيشُ نُباحُهُ
أَوَلَمْ يطُفْ ذاكَ النباحُ ببيْتِنا؟
لا في الحياةِ ولا المماتِ تذوقُ ما
ذُقناهُ مِنْ لُغةِ الصفوفِ بصوْتِنا
يا وجهَ مِقلاةٍ ستَصْدَأُ عاجِلًا
فاسْألْ لكَ النيرانَ روعةَ زيْتِنا.