بلدٌ تعاظمَ عِهْنُهُ المنفوشُ
أوَيُنبِتُ الغدَ طينُهُ المغشوشُ؟
ما الشعبُ فيهِ على تمزُّقهِ سوى
حوتٍ أُهينَ فحاصَرَتْهُ قُروشُ!
بلدٌ يُفتِّشُ عنْ ملامِحِهِ ولا
يجِدُ الملامِحَ حوْلَهُ تفتيشُ
صحِبَ افتقارًا فيهِ صاحبُ راتبٍ
فعجبتُ للبطّالِ: كيفَ يعِيشُ؟
وكأنَّ قلبًا عاشَ يحفِرهُ الأسى
ثمِلٌ عليهِ البُؤسُ ذا منْقوشُ
فتصاغرتْ بينَ الكرامِ حياتُهمْ
وتضخّمتْ عندَ اللئامِ كُروشُ
الحُرُّ فُتِّتَ أوْجَعتْهُ يدُ الدجى
تحتَ العبيدِ طمُوحُهُ مفْروشُ!
عبس الشجاعُ بما تجرَّعَ خافقٌ
منْ حالكاتٍ والجبانُ بشُوشُ!
بهمُومهِ ذو المكرماتِ ملطَّخٌ
وأخو الجهالةِ بالغِنى مرْشوشُ
وأبو العلومِ مُحاصَرٌ بسخافةٍ
وأبو السخافةِ حالفتْهُ جُيُوشُ!
التافهونَ تصاعدوا وتسلقوا
قِممًا تُباركهمْ هناكَ عروشُ
والأتقياءِ يكادُ يطحنهمْ فمٌ
كمْ قالَ: أصحابُ الشموخِ وُحُوشُ!
سقطتْ صقورٌ مِنْ أعالي حكمةٍ
ونَمَا على كَتِفَيْ حِمارٍ رِيشُ
الجاهلونَ مقَرَّبونَ منَ العُلا
والعالمونَ نصيبهمْ تهْميشُ
كمْ عالمٍ شظَفُ الزمانِ لباسُهُ
وغبيّ قومٍ فوقهُ طرْبوشُ
سيقومُ مخضرًّا دمٌ منْ أرضنا
ما كلُّ أخضرَ في الترابِ حشيشُ.