قَبِّل شَهيدَكَ كَي تُعانِقَهُ السَّما
وَاترُك جَبينَكَ في جَبينِهِ يَحلُما
قَبِّلهُ فَالشُّهَداءُ أَكرَمُ مَن مَضى
وَالمَجدُ يَسجُدُ حينَ يَلقاهُم دَما
ما مَاتَ مَن وَهَبَ الحَياةَ لِأَجلِنا
بَل عاشَ في الفِردَوسِ يَقطِفُ أَنجُما
عِندَ المَليكِ مَقامُهُ وَمَكانُهُ
حَيثُ النَّعيمُ وَحَيثُ يَلقى أَكرُما
قَبِّلهُ وَاذرِف دَمعَةً فَرَحاً بِهِ
فَلَقَد تَسامى في العُلا وَتَقَدَّما
يا أَيُّها الشَّهداءُ أَنتُم قادَةٌ
وَمِنَ الشَّهادَةِ تَصنَعونَ تَقَدُّما
طوبى لِمَن نالَ الشَّهادَةَ رِفعَةً
وَغَدا عَلى دَربِ البُطولَةِ مَعلَما
في كَفِّهِ سَيفُ الحَقيقَةِ صارِمٌ
وَعَلى شِفاهِ الحَقِّ كانَ مُتَرجِما
لَم يَخشَ في اللهِ المَنايا ساعَةً
وَمَضى إِلى الرَّحمنِ قَلباً مُفعَما
قَد كانَ لِلإِسلامِ خَيرَ مُدافِعا
وَلِرايَةِ التَّوحيدِ خَيرَ مُكلما
يا أُمَّهُ لا تَحزَني إِنَّ ابنَكِ
في جَنَّةِ الفِردَوسِ أَصبَحَ مُنعَما
وَأَبا الشَّهيدِ تَقَدَّمَن مُتَباهِياً
فَلَقَد رَزَقتَ مِنَ البَنينَ الأَكرَما
هَذي فِلَسطينُ الحَبيبَةُ تَرتَجي
أَبناءَها أَن يَرفَعوا عَنها العَمى
وَغَداً سَتَشرُقُ شَمسُها مِن قُدسِها
وَيَعودُ مَجدُ العُربِ يَزهو مُلهِما