تخطَّ إلى المحتوى

أجر المداد فهذا اللوح والقلم

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

أجْرِ المدادَ فهذا اللوحُ والقلمُ

وهذه كلماتٌ كلُّها حِكَمُ

وهذه كَلِمٌ تَشْفي الكليمَ كما

تشفي السّقيمَ الذي قد علَّه السَّقَم

قد أنشدتْهَا بنو الأزمان من زمنٍ

واستحسنتْ لفظها من قبلنا الأمم

فانهض إليها أخا الآمالِ مجتهدًا

واعلَقْ بها تلقَ خيرًا ليس ينصرم

فإنها دررُ الألفاظ بل غُررُ ال

أقوال إذ في عُلاها القومُ قد حكموا

وإنَّ مَنْ حازها، فالفضل يصحبُه

والسّعد يخدِمُه، والسيف والقلم

والمجد يعلو به في كلّ منزلةٍ

والحزم يسمو به والعزمُ والهِمَم

وتلك آياتُ فضلٍ لا مثيلَ لها

وتلك آلاء خير يا لَها نعم

الله يؤتي ويُعطي من يشا حِكَمًا

وفضلُه بين هذا الخَلْق منقسم

وحكمة الله في القرآن بالغةٌ

منطوقُها كَلِمٌ، مفهومُها حِكَم

نِعْمَ المؤدِّبُ هذا الدهرُ حيثُ به

مواعِظٌ للفتَى لم يُحصِها القلم

إنَّ ابنَ آدمَ في الدّنيا يُسَرّ بما

يبدو له من سَنا الدّنيا ويبتسم

إن أقبلتْ زهرةُ الدّنيا على أَحَد

أعطته حسْنَ أناسٍ بالندَى علموا

كذاك إن أدبرتْ عنه فتسلبه

محاسنًا كان فيها قبلُ يَتَّسم

فاحذر أخا العلم منها ما استطعتَ ولا

تركن وتأمنْ إليها، إنها نِقَم

وانهضْ إلى العلمِ والعِرْفان إنهما

شِفاءُ كلِّ سقيمٍ عَلّه الألم

وقد يُزيلان ما بالمرء منْ كسلٍ

وفيهما قد يزول العَيُّ والصَّمَم

عليك بالعلم إن العلمَ مَجْلَبَةٌ

لكلّ خيرٍ وفيه الخيرُ يزدحم

عليك بالعلم إن العلمَ أفضلُ ما

تَنْحو وتدنو إليه العُرْبُ والعجَم

واحذرْ من الدّهرِ، إن الدهرَ داهيَةٌ

تضيق في أُفُقَيْ بَيدائِه القَدَم

إياكَ إياكَ أن تغترَّ في زمنٍ

تطويكَ أيامُه طَيّاً وتلتقِم

واحذرْ من الهَمِّ واذهب عنه مُرْعَوِيًا

فذاك سُقْمٌ ومنه يحصلُ السأَم

وذاكَ للنّفسِ قَتَّالٌ ومفترِسٌ

وفيه يظهر ضَعف الجسم والهَرَم

وسِرْ بسرْبك في طرْق السّلامة لا

تسلكْ سبيلاً به الآفاتُ والنِّقَم

فالنفسُ من أنفَسِ الأشياء قد خُلِقت

فكنْ عليها شفوقًا أيّها الحَكَم

عاثوا وجاسوا خلال الأرض أجْمعِها

وفي رُبا أفْقِها جاروا وقد ظَلَموا

ولم يَرَوا أممًا من قبلهم هلَكَت

وأنها اليومَ في أجْداثِها رِمَم

وأصبحوا لا تُرَى إلا مساكنهم

كأنها فوق ذُرْوات الرُّبا خِيَم

والبعض منهم بسُبْل الخير قد سلكوا

وليس في فعلهم عيبٌ ولا وصَم

إنّ العوالم للباري مُسبِّحةٌ

والنطقُ مختلفٌ منهنَّ والكلِم

وتلك إنسٌ وجِنّ معْ ملائكةٍ

والطيرُ والوحشُ والأسماكُ والنَّعم

منها البلابلُ بالتّغريد مطربةٌ

ومن صدَى صَدْحِها الألحان والنَّغَم

وفي نِدا صوتِها للناس جامعةً

كما تُفَرِّق في تصويتها الرَّخَم

سبحانَ من خلق الأشياء من عَدَم

سبحان مَنْ مُلْكُهُ بالكون مُنتظِم

سبحانَه وتعالى واحدٌ أحَدٌ

ربٌّ جليل له الآياتُ والحِكم