تخطَّ إلى المحتوى

ما كان حبي

غير معروف

٦٧ بيت

الحماسة

ما كان حبي

أنا الملهوفُ من لهفةْ .

ولا من النظرة الأولى ،

ولا صدفةْ .

ولا رأيتكِ عند البئر واقفةً

فهِمْتُ من شدة الإعجاب بالوقفة .

ولا فتحتُ لنور الشمس نافذتي

فجاءني نورك الوضَّاءُ من شُرفة .

ولا رأيتكِ في الأحلام باحثةً

عن فارسٍ شَبَهي ،

تخشى العِدا سيفه .

لكنَّ حبكِ بالتدريج شبَّ معي

وكان لي توأماً ،

مُذ كنتُ في " اللَّفة ".!

وسار بي في دروبٍ ، سِرتُ يا بلدي

من أجل عينيكِ ،

مشدودَ الخطى ، خلفه .

ما قلتُ للحب يوماً : أين تأخذني ؟

ولا متى ؟

أو لماذا الآنَ ؟ أو كيفَهْ ؟

بل قلتُ طِرْ بي !

وحلِّقْ عالياً واصعد

أعلى فأعلى ،

وكُنْ في غاية الخفة .

خذني إلى موجةٍ في البحر تعرفني

كنَّا هناكَ ، وكانت بيننا أُلفة .

خذني لحبة رملٍ كنتُ أوزنها

في كفةٍ ،

وكنوز الأرض في كفة .

إلى " القطاعِ " ، أحيي أهله فرداً

فرداً ، وأهدي تحياتي إلى الضفة .

عامان مرَّا ، وظل الجرح يا بلدي

كما عهدناهُ ، لم يبرأْ ولم يشفَهْ .

كان العدو عدواً واحداً صرنا

نرى صفوفاً من الأعداء مصطفة .

شنوا على أمة الإسلام حملتهم

وحولهم أمم الكفار ملتفة .

ما أتفَه المدَّعي أن الذي يجري

حربٌ على بؤر الإرهابِ ما أتفه .!

عامان مرَّا ، ومازال الحصار على

أشُدِّهِ ، ودمُ الأطفال ما جفَّهْ .

في كل يومٍ ، وعين الكون ترقبنا

كنا نموت ويلقى شعبنا حتفه .

كنا وحيدينَ لا ندري، أإخوتنا

في الدينِ والعرقِ ،

قد حلت بهم رجفة .؟!

أين السلاحُ اختفى ؟

أم هل غدا أثراً

للباحثين عن الآثار ، أم تحفة .؟!

أين الذين أتوا كالفاتحين لنا

واستقبلتهم ألوف الناس بالزفة .؟!

أين المجانينُ ، و" المجنون " يقصفنا

ولا نرى عاقلاً مستنكراً قصفه ؟!

صرنا نموتُ ،

وما من قائلٍ : " يكفى " !

يا عالَماً لم تعد في قلبه رأفة .!!

لن ينزعوا الحب من أعماقنا حتى

لو حاصرونا ، طوال العمر في غرفة .

وإن غدا القتلُ ، يا شعبي ، هوايتَهم

فطردُكَ المعتدي من أرضنا حرفة .!

هذي سفينتنا في البحر ماخرةٌ ،

فيا " حماسُ " تعالي !

أمسكي الدفة .!

لكِ الحزامُ ،

وإن ظل الكلامُ لهم

فلتنسفيه بهم ،

واستعجلي نسفه .؟!