نَأَتْ عِنْدٌ فَأَرَّقَنِي الْبُكَاءُ
لِتغْدِق أَعْيُنِي وَلَهَا الشِّفَاءُ
تَخَلِّفُنِي مَرِيضًا ذُو احْتِضَارٍ
وَتَرْحَلُ كَيْ تُقَبلهَا السَّمَاءُ
أَيَا قَلْبِي الَّذِي أَضْنَاهُ شَوْقٌ
أَمَا يَكْفِيكَ مَا فِيهِ العَنَاءُ؟
فَيَا دَهْرُ الَّذِي أَفْنَى حَبِيبِي
لَقَدْ طَالَ التَّشَتُّتُ وَالْجَفَاءُ
فَلَا تَعْذِلْ فُؤَادِي فِي هَوَاهَا
فَحُبُّ الرُّوحِ لِلْأَرْوَاحِ دَاءُ
وَإِنِّي إِنْ أَمُتْ فِي حُبِّ عِنْدٍ
فَذَاكَ لِعَاشِقٍ خَيْرُ الْجَزَاءُ
أَيَا نَفْسِي اصبري فيما التَّنَاء
فَمَا لِجُرُوحِ قَلْبِي مِن دَوَاءُ
وَكَيْفَ يَطِيبُ عَيْشٌ بَعْدَ بُعْدٍ
وَقَدْ سالتْ مِنَ العين الدِّمَاءُ
كَأَنَّ الكَوْنَ أَظْلَمَ حِينَ وَلَّتْ
وَغَابَ عَنِ السَّمَاوَاتِ الضِّيَاءُ
وَإِنَّ الحُبَّ أَسْمَى مَا تَبَقَّى
لِرُوحٍ مَسَّهَا هَذَا الشَّقَاءُ
وَمَا نَفْعُ الحَيَاةِ بِلَا تَلَاقٍ
وَقَدْ خَفَتَ النَّشِيدُ وَذَا الغِنَاءُ
فَيَا مَوْتُ ارْحَمِ القَلْبَ المُعَنَّى
فَقَدْ طَالَ التَّمَزُّقُ وَالعَنَاءُ
فهذه الأرض بعد النأي قفرا
فبعدها لم يعد فيها نساءُ