ما حيلَتِي والجَوى قَدْ عاثَ في جَسَدِي؟
وهاِجِرٌ لا يُجِيرُ النَّبضَ من كَبِدي
والشَّوقُ باتَ سِياطًا تَجتَرِي أَلَمِي
ودَمعُ عَينِي يَسِيلُ الآنَ مِن رَمَدي
ما زالَ قَلبِي على ذِكرَاكَ مُنتَبِهًا
فارحَمْ فؤادًا بِرَغمِ البُعدِ لَم يَحِدِ
هَل لِلنَّجُومِ حَدِيثٌ عَن لَيَالِينَا؟
أو لِلمَكانِ بِصَوتِ العاشِقِ الغَرِدِ؟
إنِّي شَكَوتُ إِلى الرَّملَاءِ ما أَلقَى
وكَمْ شَكا الجَرحُ حالِي بَثَّهُ لِغدِي
والقَلبُ مَملُوءُ بالأَشجانِ مُضطَرِمٌ
كَما السَّفِينَةُ تَشكُو المَوجَ في الزَّبَدِ
إِن كانَ طَيفُكَ يأتِينِي فَأحسَبُهُ
مِنَ المَسرَّةِ ما أغنَى عنِ الرَّصَدِ
كَم قَد تَمَنَّيتُ أَن أَلقاكَ في حُلُمٍ
فَهَل يُصَدِّقُ هَذا الحُلمَ مُعتَقَدِي؟
أرى الهَوى بَينَنا بَحرًا بِلا سُفُنٍ
ولا شِراعٍ ولا مَرسَى ولا وتَدِ
بالله خَبِّر نَسيمَ اللَّيلِ إِن عَبَرَت
أَن يَحمِلَ الشَّوقَ مِن أنفاسِهِ الصَّعِدِ
وقُل لِطَيفِكَ يَجتَازُ المَسافَةَ كَي
يُعِيدَ رُوحًا مَضَت لِلقَلبِ و الجَسَدِ
قَد كَانَ وَجهُكَ بَدرَ التِّمِّ في نَظَري
وكان قَدُّكَ مِثلَ الغُصنِ في الأَوَدِ
تُرَى أَيَسمَحُ دَهرٌ بَعدَ فُرقَتِنا
بِلَحظَةِ الوَصلِ أو هَذا مِنَ الكَمَدِ؟
فإِن أَتَى المَوتُ يَومًا كُنتَ آخِرَ ما
تَراهُ عَينِي ويَبقَى العَهدُ في خَلَدِي
لَعَلَّ أَيَّامَنا الحُسنَى تُعانِقُنَا
ونَلتَقِي بَعدَ طولِ الصَّدِّ والصَّدَدِ