أتهجرينَ وفؤادي في هواكِ غدا
معلّقًا، أيُّ قلبٍ بعدكِ اتّقدا
ما كنتُ أحسبُ أنّ الهجرَ تعرفهُ
عينٌ رأتني أسيرَ الحبِّ منفردا
إن غبتِ عنّي تضيقُ الأرضُ قاطبةً
كأنّ صدريَ من أنفاسهِ انسدّا
وإن حضرتِ تهادى الضوءُ في كبدي
وصار قلبي على أنواركِ اعتمدا
يا من إذا ذُكِرَتْ في الحسنِ مفخرةٌ
كانت محاسنُها في الحسنِ ما ابتُدِئا
أغرقتِني في بحارِ الشوقِ فانكسرتْ
كلُّ المرافئِ، لا ميناءَ لي أبدا
أخفي لظى الوجدِ، لكن كيف أدفنهُ
والنارُ في مهجتي قد أظهرت زبدا
أمشي، وفي داخلي طيفٌ يحدّثني
أنّي بدونكِ لا أقوى ولا أعدا
إن كان ذنبي بأني قد عشقتُكِ
فالعشقُ مجدي، وهل بالعشقِ من فندا؟
قد كنتِ وعدًا جميلاً لا خيانةَ فيهِ
فكيف صار الذي قد كان مرتدّا؟
لا تسأليني عن الأشواقِ إن لها
جيشًا يهاجمُ قلبي كلما حشدَا
أبكيكِ، لا ضعفَ بي، لكن مودّتنا
شيءٌ إذا انكسرَتْ أجزاؤهُ انهدّا
عودي، ففي البعدِ موتٌ لا احتمالَ لهُ
والقلبُ بعدكِ لا يقوى ولا جلدا
ما ضرّ قلبكِ لو واسيتِ من ولهٍ
يرجو رضاكِ، ويخشى الهجرَ إن اشتدّا
إنّي لأصبرُ، لكن الصبرَ يخذلني
إذا تذكّرتُ عينيكِ التي شهدا
فيها الجمالُ الذي لو قيسَ معجزةً
لرجّح الحسنَ، لا سحرًا ولا عقدا
يا من ملكتِ فؤادي دونما سببٍ
كيف الخلاصُ إذا ما الحبُّ قد عقدا؟!
أم كيف أنجو، وقد أصبحتُ في شغفٍ
أمشي إليه، وإن ألقَى بي الرصدا؟
أبقيتِني بين آمالٍ مبعثرةٍ
بين الرجاءِ، وبين اليأسِ متّحدا
فامنحي القلبَ بعضَ الوصلِ إن لهُ
حقًّا عليكِ، ولا تتركيه سدى
هذا غرامي، وهذا بعضُ أجنحتي
إن شئتِ قصِّي، وإن شئتِ الهوى مددا
فإن رحلتِ، فإني لا ألومُكِ بل
أبقى على العهدِ، لا أنثني أبدا