يا عازف الناي زدني اليوم من طرب
فإن سحرك في أعماقنا سكني
وابعث نغيمك أعصارا ألوذ به
حتى يفجر ما في الصدر من حزن
ما زلت توقظ في الأعماق ملحمة
كأن مجدي من الآهات يعتلني
أخفي اشتياقي لا ضعفا ولا جزعا
لكن سر الهوى بالبوح يفتنني
إن الكرام إذا ما الحب داهمهم
صانوا الشعور وإن باحوا به فني
أنا الذي لم تلن في الحرب عزيمته
لكن أمام الهوى أضحى بلا حصن
أمشي على الجمر لا أشكو لواعجه
كأن صدري ميدان من الفتن
وأضحك الضحك إخفاء لموجعة
لو تبصر النار في أحشائي لفني
إن مر طيفك ارتج القلب من طرب
كأن روحي من لقياك تفتتن
وأجمع الصبر من صبر ألوذ به
فلا أرى غير صبر صادق العلن
ما كنت أرضى بأن يغرى بي الزمن
حتى رمتني سهام الحسن بالفتن
يا عازف الناي مهلا إنني رجل
تدميه أنغامك الكبرى ولا يهن
زدني عذابا فإني فيك مبتهج
كأن وجدي بعض الفوز في الشجن
إن العزيمة لا تعطى لمرتهن
ولا يقيم على الآلام ذو وهن
والنفس إن لم تطق صبرا تهلكها
وإن تسامت علت فوق الأسى الزمن
إن كان هذا الهوى ذنبا أدان به
فالعشق أعظم من ذنبي ومن حسني
وإن يكن قدري أن أستباح به
فذاك قدر امرئ بالعشق ممتحن
سأكتب المجد لا مالا ولا ولدا
لكن بحبك تاريخي ومعتمدي
وأختم القول ما في العشق منقصة
بل العشاق ملوك الحزن في الزمن