الثغرُ أين مضى رُواؤهُ؟
أوَلم يفارقهُ شتاؤهْ؟
كانت تموجُ ظباؤهُ
ما باله نفرَتْ ظباؤه؟
قد ظل الثغرَ الوجو
مُ ولف شاطئَه رداؤه
رق الهواء به فلم
ينفذْ إلى رئةِ هواؤه
ويحي عليه من الوغى
طالتْ وطال بها اصطلاؤه
أرأيتَ إذ هَتَفَ النذ
يرُ فعاد إعوالا غناؤه
وجلا الشرارُ ظلاءَتهُ
حتى غدا كَدَرًا صفاؤه
يرميه بالنيران سا
حلُهُ وترجُمُهُ سماؤه
جمر يُشَبُّ أوارُه
من كل أنسيٍّ شواؤه
جانُبوهُ في دَعة وأمْ
نِ والضحية أبرياؤه
كم ميِّت برَدتْ جوا
رحهُ ولم يبرُدْ عشاؤه
ريع الرجالُ به وعن
أطفالها ذُهلتْ نساؤه
هاموا كما هام القطي
عُ تخلفت عنه رِعاؤه
يجري الشريدُ به فلا
يدري إلى أين التجاؤه؟
أشقى بنيه من نجا
فأطال لوعته نجاؤه
ما طالَ حبلُ حياتِهَ
بل طال في الدنيا شقاؤه
من ضل عنه ماله
وقضى بنوه فما بقاؤه؟
ألِفَ السهادَ فإن غفا
فالأرضُ أجمعُها وطاؤه
تخذ السماء غطاءهُ
من كان خزٍّ غطاؤه
وكسا البِلى بأديمه
مَن كان لا يبلى كساؤه
وطوى الحشا مَن كان مِن
مَنٍّ ومن سلوى غذاؤه
يرجو العطاء من الشحيح
وكان مرجُوًّا عطاؤه
هيهات. يومئ بالسؤا
ل فسلا يطاوعُه إباؤه
ما مد راحتَه الطوى
لا ثنتها كبرياؤه
قد ضاع ما ملكت يدا
ه ولم يضع منه حياؤه
من كان يحييه هوا
ه الثغر صار به فناؤه
ويح الهواء غداة جُنَّ
جنونُه وعوى عُواؤه
لا الرعدُ يحكيه ولا
كالسم منطلقًا مَضاؤه
القصْرُ ذو الشرفات كي
ف هوى بساكنه بناؤه؟
في الثغر تحت الصخر حش
رجةٌ يردِّدها فضاؤه
يا رُبَّ طفل تحته
نادى فلم يُسمع نداؤه
يا رُب جسم منحنِ
لم ينج صاحبَه انحناؤه
يا رُب صخر أحمرٍ
من جرح غانية طِلاؤه
يا رُب وجهِ مشرق
تحتَ الرمال خبا ضياؤه
كانت تغَشيه العطو
ر فصار من تُرب غشاؤه
أثوابُه من فوقه
كفنٌ ومَدْفنه خباؤه
ما للشيوخ وللوغى؟
الشيخ مأمونٌ عداؤه
ما للرضيع بمهده
يشتدُّ بالهيجا بلاؤه؟
لا ثغرَ يفتحُهُ ولا
عرشٌ يتاح له اعتلاؤه
يكفيه مُلْكًا ثدىُ أمَّ
زادَه فيه وماؤه
الثغر بات يئنُّ. أه
لونا وأنفُسنا فداؤه
هلمي الدموعِ وإنما
من فيضِ أعيْنِنَا بكاؤه
دامي الجراح ومن شَغا
ف قلوبنا نزفت دماؤه
يا مَنْ إذا ما الصيف طا
رَدَكمْ أظلكمو لواؤه
أدُّوا إليه دَيْنه
والدِّينْ محتومٌ أداؤه
قل للذين أوَوْا مسا
جد ربهم: هذا قضاؤه
أنتم بساحتها ضيو
ف الله يغمركم سخاؤه
أدعُوه للإنسان فا
لمظلوم مقبولٌ دعاؤه
ويح ابن آدم. مَن لَه
بالجهلِ إن العلمَ داؤه؟