يا بدرُ إنَّكَ في العيونِ مُنَزَّلُ
والحسنُ من نورِ الجمالِ مُكمَّلُ
سحرتَ قلبي حين لاح تبسُّمٌ
فتكسَّرَ الصبرُ الذي لا يُجهَلُ
ومشيتَ مثل النسيم بين حدائقٍ
فغفا على كفّيك عطرُ القرنفلُ
يا غادةً لولا حياءُ قصيدتي
لغدا الهوى سرًّا عليك يُرسَلُ
ما كنتُ أعرف أن قلبًا ثابتًا
يهوى فيصبحُ بالهوى يتزلزلُ
حتى رأيتكِ والضياءُ بوجهِكِ
فانهال صبري مثل غيثٍ يهطلُ
والخدُّ صبحٌ والعيونُ كأنها
ليلٌ به سحرُ النجومِ يُرسَلُ
والثغرُ روضٌ إن تبسَّمَ عابقٌ
بالشهدِ حتى يعجزُ المتعسِّلُ
تمشينَ فيصغي الطريقُ لخطوةٍ
ويطيبُ من طيبِ الخُطا المستقبلُ
وتفيقُ أطيارُ الغرام إذا بدت
وتذوبُ من خجلِ الجمالِ البلبلُ
يا ليتني ريحٌ تمرُّ بثوبِها
فتفيضُ من عطري لديها المقلُ
أو ليتني طيفٌ يزور خيالَها
ليلًا فتشرقُ في الجفونِ الأنجمُ
كم قلت هذا القلب حصنٌ شامخٌ
لكنَّ سحرَ لحاظها لا يُغفَلُ
فتهدَّمت أسواريَ المتعاليةُ
وغدا فؤادي للغرامِ يُذلَّلُ
يا من ملكتِ الروح دون مقاومةٍ
حكمُ الهوى في مهجتي لا يُعزلُ
إني رضيت بأن أكون أسيرها
فالعبدُ عند مليحةٍ يتجمَّلُ
إن غبتِ ضاق الكون حتى موضعٍ
وإذا حضرتِ فكلُّ شيءٍ أجملُ
وتراقصت في القلب آلافُ المُنى
حتى كأنَّ الصدرَ روضٌ مقبلُ
يا لحن أيامي ويا أنس المدى
بك يستقيمُ على المودةِ جدولُ
فإذا انتهى عمري وفيك قصيدتي
يكفيني أني في هواك مُقتَّلُ