تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا نسيم الليل بلغ تحيتي

الطويل

٢٠ بيت

النسيب

ألا يا نسيم الليل بلغ تحيتي

إلى ظبية بين الضلوع لها سر

سبت مهجتي لما تثنت كغصنها

فأضحيت لا صبر لدي ولا صبر

وقفت على أطلالها متحسرا

كما وقف العشاق إذ ضاقهم صبر

أحادث رسما في الرمال كأنه

يجيب إذا ما مسه الزفر الحر

فيا قمرا أضحى الفؤاد أسيره

أطل فإن الوجه منك به سحر

إذا ابتسمت لاح الصباح بوجهها

وخال فؤادي أن من ثغرها بدر

وإن أقبلت هزت غصون صبابتي

كما هز ريح الصيف أغصانها خضر

رنا طرفها نحوي فزلزل مهجتي

كأن سهام اللحظ في القلب تستعر

أبيت أناجي النجم في كل ليلة

وأشكو إليه ما يضيق به الصدر

فإن قلت صبرا قال قلبي معذبا

وكيف يصيب الصبر من قلبه جمر

أحن إليها كلما لاح بارق

كأن بروق الغيم توقظها ذكر

وأذكر يوم الرمل إذ نحن فتية

وقد لاح في أفق الهوى فرح نضر

سقتنا كؤوس الطرف من غير راحة

فصرنا كأن السكر من لحظها يجر

تدلت ضفائرها فليل معطر

يظلّل خدا كالورود به بشر

إذا ما مشت خلت الرياح تصافح

خطاها ويختال الثرى حيثما تمر

وإن نطقت سال البيان عذوبة

كأن على ألفاظها الدر ينثر

فيا ليت دهري لا يزول بقربها

ويا ليت عمري كله عندها دهر

أأصبر عنها والهوى متحكم

وفي كل عرق من صبابتها جمر

فإن نأت الأيام يوما بوصلنا

ففي القلب عهد لا يبدده الدهر

سأبقى على عهد الهوى ما تنفست

فإن مت فالأشواق بعدي لها قبر