أنا صائغ القوافي حين يمنحني القدر
وأحمد ربي إذ أفاض علي مننه الدرر
وهبني من الألفاظ سحرا مبينا
ففاضت على كفي المعاني كما المطر
إذا ما هممت القول أشرق خاطري
كأن على أبواب فكري قد انتشر
فأحمد ربي إذ هداني لنظمها
فما الشعر إلا من عطاياه يزدهر
له الحمد ما هبت نسائم روضة
وما لاح في أفق السماء لنا قمر
له الحمد ما غرد الطير شاديا
وما اهتز في أغصان دوحتنا الوتر
إذا قلت بيتا قلت حمدا لربنا
ففضل إلهي في القوافي قد ظهر
أنا صائغ القوافي ولست بمدع
ولكن فضل الله يرفع من شكر
فيا رب زدني من عطائك حكمة
وأجر على لساني البيان إذا انحدر
فإن كان شعري قد أضاء مسيره
فنورك يا رب السماوات هو النور
لك الحمد يا رب السماوات دائما
إذا انسكب الإلهام أو بزغ الفكر
وأنت الذي أوليت عبدك نعمة
فأشرق في بحر القوافي له درر
إذا ضاق صدري بالزمان وأهله
ذكرتك فانجاب الظلام وما استتر
وما الشعر إلا نفحة من عطائك
إذا فاض في قلب المحب استقر
فإن قلت بيتا فالحقيقة أنه
ثناء لربي إذ تجلى به السر
وإن صغت من در القوافي قلادة
ففضل إلهي في بريقها اشتهر
أحمده حمدا يليق بجوده
فما خاب عبد بالثناء إذا شكر
هو الله رب الخلق جل جلاله
له الملك في الدنيا وفي الحشر والقدر
هداني إلى نظم القوافي تكرما
فأضحى لقلبي في المعاني به أثر
فيا رب بارك في القوافي فإنها
بذكرك تحيا حين يعتكر الفكر
وإن مت يوما فالقوافي شهيدة
بأني شكرت الله ما امتد بي العمر