أَمَا رَأَيْتِ العَهْدَ كَيْفَ تَبَدَّلَنْ
وَغَدَوْتِ بَعْدَ الوُدِّ قَلْبًا يَسْكُنُ
كَانَتْ عُيُونُكِ لِلْمَحَبَّةِ مَوْطِنًا
فَغَدَوْتِ فِي عَيْنَيَّ طَيْفًا يُفْتَنُ
كَانَ الحَنَانُ بِكِيلَ صُبْحَ حَيَاتِنَا
وَاليَوْمَ صَارَ مِنَ المَسَافَةِ يُدْفَنُ
أَيْنَ ابْتِسَامُكِ وَالصَّفَاءُ الَّذِي مَضَى
أَيْنَ الوَفَاءُ وَقَلْبُكِ المُتَأَلِّقُ؟
أَمْسَيْتِ غَيْرَ الَّتِي عَرَفْتُ مَوَدَّةً
فَغَدَا الفُؤَادُ مِنَ الجَفَاءِ يُعَانِي
مَا كُنْتُ أَرْجُو غَيْرَ صِدْقِكِ فِي الهَوَى
فَالصِّدْقُ أَجْمَلُ مَا يَكُونُ وَيُصَانُ
لَمْ أَبْتَغِ العَهْدَ المُزَيَّنَ بِالكَلَامِ
بَلْ كُنْتُ أَرْجُو قَلْبَكِ المُطْمَئِنَّ
فَإِذَا المَوَدَّةُ صَارَتِ التَّلْوِيحَ لِي
عَرَفَ الفُؤَادُ بِأَنَّهُ لَا يَسْكُنُ
سَأَمْضِي وَفِي نَفْسِي بَقَايَا مَوَدَّةٍ
فَالحُرُّ يَحْفَظُ مَا مَضَى وَيَصُونُ
لَا أَحْمِلُ الحِقْدَ الَّذِي يُرْدِي النُّهَى
فَالعَفْوُ أَكْرَمُ مَا يَكُونُ وَأَحْسَنُ
إِنْ كُنْتِ قَدْ غَيَّرْتِ وَجْهَ مَحَبَّةٍ
فَأَنَا عَلَى خُلُقِ الوَفَاءِ أَمِينُ
مَا كُلُّ مَنْ نَهْوَى يُقِيمُ بِقُرْبِنَا
بَعْضُ القُلُوبِ تَمُرُّ ثُمَّ تَظْعَنُ
وَيَبْقَى جَمِيلُ الذِّكْرِ فَوْقَ جِرَاحِنَا
مَا دَامَ فِي صَدْرِ الكَرِيمِ تَبَيُّنُ
فَاذْهَبِي إِنْ شِئْتِ الطُّرُوقَ فَإِنَّنِي
أَمْضِي وَفِي قَلْبِي اليَقِينُ يُؤَمِّنُ
لَسْتُ الَّذِي يَنْسَى المَكَارِمَ كُلَّهَا
أَوْ يَسْتَبِدُّ بِهِِ الجَفَاءُ وَيَحْزَنُ
قَدْ كُنْتِ أَجْمَلَ مَا رَأَيْتُ مِنَ المُنَى
وَاليَوْمَ أَحْفَظُ ذِكْرَكِ وَأَسْكُنُ
فَلْيَعْلَمِ القَلْبُ الَّذِي أَوْجَعْتِهِ
أَنَّ الكَرَامَةَ فِي الفُؤَادِ تُصَانُ