اشْتَقْتُ إِلَيْكَ كَمَا أَشْتَاقُ لِلْحَيَاةِ
وَأَمْشِي وَفِي صَدْرِيَ الْأَيَّامُ ذَكَرَاتِ
أَرَاكَ إِذَا اللَّيْلُ أَلْقَى سِتْرَ ظُلْمَتِهِ
كَأَنَّكَ فِي الْفَجْرِ نُورٌ بَيْنَ بَدَايَاتِ
وَيَسْأَلُ الْقَلْبُ عَنْكَ الْيَوْمَ كُلَّمَا انْطَوَى
حُزْنٌ وَفِي الصَّمْتِ تَغْلُو كُلُّ آنَاتِ
أَمْشِي إِلَيْكَ وَلا أَدْرِي إِلَى أَيْنَ أَمْضِي
فَأَنْتَ فِي الْقَلْبِ دَرْبٌ بَيْنَ جِهَاتِ
كَأَنَّنِي ظِلُّكَ الْمَفْقُودُ فِي زَمَنٍ
يَبِيعُ أَحْلَامَهُ فِي زَحْمِ آتِ
أَرَاكَ فِي الْمَاءِ حِينَ الْمَاءُ يَكْتُبُنِي
وَيَنْثُرُ اللَّيْلَ فِي صَمْتِ الْمَرَايَا تِ
وَكُلُّ شَيْءٍ إِذَا غِبْتَ انْكَسَرَتْ
مَعَالِمُ الرُّوحِ فِي عَيْنِي وَذَاتِ
أَيَا غِيَابًا يُعِيدُ النَّبْضَ فِي أَلَمٍ
وَيَزْرَعُ الشَّوْقَ فِي صَدْرِ الرُّوَاةِ
أَمَا كَفَانَا فِرَاقٌ لَا نِهَايَةَ لَهُ
كَأَنَّنَا فِي مَدَى الْأَحْزَانِ سُبُلَاتِ
نُعَلِّقُ الرُّوحَ فِي نَجْمٍ نُطَارِدُهُ
وَنَخْسَرُ الْوَقْتَ بَيْنَ الْوَهْمِ وَالآتِ
وَتَسْأَلُ الرِّيحُ عَنْكَ اللَّيْلَ كُلَّمَا سَقَطَتْ
دَمْعَةُ شَوْقٍ عَلَى أَجْفَانِ وَقْتَاتِ
أَيَا بَعِيدًا تَرَكْتَ الْقَلْبَ فِي نَصَبٍ
يَسِيرُ وَحْدَهُ فِي دَرْبِ الْحَسَرَاتِ
وَأَرْجِعُ الْآنَ مِنْكَ إِلَيْكَ مُنْهَزِمًا
كَأَنَّنِي ضِعْتُ فِي صَمْتِ النِّهَايَاتِ
أَرَاكَ مِرْآةَ مَعْنًى لَا نِهَايَةَ لَهُ
كَأَنَّكَ السِّرُّ فِي عَيْنِ الْبِدَايَاتِ
فَكُنْ كَمَا شِئْتَ إِنَّ الشَّوْقَ يَقْتُلُنِي
وَيَبْعَثُ الْحُبَّ بَيْنَ الْمَوْتِ وَالآتِ
سَأَمْشِيَ الدَّهْرَ وَالْأَشْوَاقُ حَامِلَتِي
وَفِي عُيُونِكَ بَوْحُ الْكَوْنِ بِنَجَاتِ