هَوَاكِ أَتَى فَأَشْعَلَ فِي دِمَائِي
ضِياءً لَا يُسَاوِيهِ انْطِفَاءُ
وَفِي أَجْفَانِ عَيْنَيْكِ اِكْتِمَالٌ
يُرَتِّلُ فِي خَفَايَايَ السَّمَاءُ
أُرَتِّقُ مِنْ هُمُوسِكِ كُلَّ لَيْلٍ
وَأُنْشِئُ مِنْ يَدَيْكِ لَهُ بَنَاءُ
إِذَا مَسَّتْ يَدَاكِ جَبِينَ لَيْلِي
تَفَتَّحَ فِي ظُلَامَاتِي الرَّجَاءُ
وَإِنْ هَامَ العِطْرُ فَوْقَ خُصُورِ رِيحٍ
تَسَارَعَ فِي شَرَايِينِي النَّقَاءُ
أُحِبُّكِ … وَالنُّجُومُ شُهُودُ صِدْقٍ
وَيَحْفَظُنِي اِقْتِرَابُكِ وَالْبَهَاءُ
أَدُورُ بِكِ اِزْدِهَاءً فِي مَدَائِي
وَيَصْعَدُ مِنْ شَفَاهِكِ لِي نِدَاءُ
تُوَشْوِشُنِي فَأَرْتَجِفُ اِشْتِيَاقًا
كَأَنَّ الرُّوحَ يَسْرِقُهَا الضِّيَاءُ
تَشُقُّ ضُلُوعَ قَلْبِي فِي اُتِّقَادٍ
فَيَنْسَابُ الجُنُونُ بِهَا نِدَاءُ
وَفِي ضِحْكَاتِكِ الأُحْمَرِ بَحْرٌ
يُغَرِّقُنِي بِمَا فِيهِ اِشْتِهَاءُ
أُسَمِّيكِ الحَيَاةَ إِذَا تَجَلَّتْ
لِأَنَّكِ فِي دَمِي سِرُّ الْاِنْتِمَاءُ
وَإِنْ مَالَتْ بِنَا دُنْيَا خَصُومٍ
فَحُضْنُكِ آخِرُ الدُّنْيَا وَمَأْوَى
فَلَا صَوْتٌ يُجَارِي صَوْتَ قَلْبِي
إِذَا نَادَاكِ فِي لَهَفٍ وَشَجْوَى
تَسَلَّقَنِي جُنُونُكِ حِينَ تَأْتِي
وَأُشْعِلُ مِنْ خَطَاكِ لَنَا فَجْرًا
أُقَبِّلُ فِي صُمُوتِكِ كُلَّ حِسٍّ
فَيَنْهَزِمُ الكونُ وَيُولَدُ عُمْرًا
فَلَا خَوْفٌ وَقَلْبِي فِي يَدَيْكِ
وَلَا حَزَنٌ وَفِيكِ لَهُ مُفِرَّا
وَإِنْ قَالُوا جُنُونٌ بَعْضُ حُبٍّ
قُلْتُ: بَلْ عِشْقِي هُنَا صَارَتْ قُدُرًا
لَكِ النَّبْضُ الَّذِي أَحْيَا كِيَانِي
وَلَكِ العُمْرُ اِنْتِمَاءً وَمَصِيرًا
فَإِنْ سَأَلُوا لِمَنْ كُلُّ اشْتِيَاقٍ
أَجِيبُ: لِهَذِهِ… وَيَسْكُتُ التَّفْسِيرُ