تخطَّ إلى المحتوى

تطوف بي الذكرى وأنت مغيب

الكامل

٢٤ بيت

النسيب

تَطُوفُ بِيَ الذِّكْرَى وَأَنْتَ مُغَيَّبٌ

فَتُوقِدُ فِي صَدْرِي جُمُرَ اشْتِيَاقِي

وَأَتْبَعُ صَوْتَكَ الخَفِيَّ بِمَسْمَعِي

فَيَضِيعُ فِي أَعْمَاقِ صَمْتِي نِدَاقِي

أُرَتِّبُ وَجْهَكَ فِي خَيَالِ مَسَائِي

كَأَنَّكَ بَدْرُ لَيْلِي وَاشْتِرَاقِي

وَأَلْتَقِطُ الظِّلَالَ عَلَى جُدُرَاتِنَا

فَأَرَاكَ بَيْنَ الْبَوْحِ وَالإِطْبَاقِ

وَأَسْأَلُ نَبْضَ قَلْبِي أَيْنَ سَاكِنُهُ

فَيَبْكِي وَيَلْقَى حَيْرَتِي وَانْسِحَاقِي

هَلِ البُعْدُ كَانَ لُغْزَ أَيَّامِنَا

أَمِ انْكَسَرَتْ خُطَانَا فِي انْشِقَاقِي؟

مُنَادَاتُ خُطْوَاتِكَ لا تَزَالُ بِدَارِنَا

وَتَنْتَظِرُ النَّوَافِذُ ارْتِجَافَ لِقَاكِ

تُرَتِّلُ زَوَايَا الْبَيْتِ لَحْنَ غِيَابِكَ

وَتَحْفَظُ ظِلَّكَ الْمَمْدُودَ فِي أَرْوَاقِي

يَمُرُّ النَّسِيمُ فَأَسْأَلُهُ: أَرَأَيْتَهُ؟

فَيَقْشَعِرُّ ثُمَّ يَهْمِسُ فِي عُنَاقِي

فَأَكْتُبُ اسْمَكَ فَوْقَ صَدْرِ غَمَامَةٍ

لَعَلَّ السَّمَاءَ تُعِيدُهُ بِالْعِرَاقِي

أُنَادِيكَ لَيْلًا بَيْنَ صَمْتِ نُجُومِنَا

فَيَرْجِعُ صَوْتِي مَثْقَلًا بِفِرَاقِي

أَمُرُّ عَلَى أَثَرِ الْخُطَى فَأَقَبِّلُهُ

كَأَنَّ التُّرَابَ احْتَفَلَ بِمُلتَقَاكِ

أَتُرَى سَتَعْرِفُ أَنَّنِي فِي غِيَابِكَ

أُرَتِّلُ أَحْلَامِي عَلَى نَبْضِ رُؤْيَاكِ

يُحَاوِلُ صَبْرِي أَنْ يُرَتِّقَ دَمْعَتِي

فَتَنْهَارُ فِي عَيْنَيَّ كالأَمْلاَكِ

أُسَمِّي لَيَالِيَّ الطِّوَالَ بِاسْمِكَ

وَأَجْعَلُ لِجُرْحِي مَكَانًا بِمَغْنَاكِ

إِذَا ضَاقَ هَذَا الْكَوْنُ عَنِّي بِلَحْظَتِي

وَجَدْتُكَ وَسْطَ الرُّوحِ أَفْسَحَ آفاقِي

مَتَى تَعُودُ؟ وَالسَّاعَاتُ تَحْتَ يَدِي

تَذُوبُ كَشَمْعٍ فِي خَطَى الإِحْرَاقِ

أُرَتِّبُ عُمْرِي حِينَ يَمُرُّ طَيْفُكَ

فَيَخْضَرُّ فِي صَدْرِي مَدَى الإِشْرَاقِ

فَلا تَتَأَخَّرْ عَنْ حُضُورِ مُحِبِّنَا

فَإِنَّ الغِيَابَ يُشَيِّدُ الآمَاقِي

أُحِبُّكَ وَالأَيَّامُ تَشْهَدُ صِدْقَنَا

وَتَعْلَمُ أَنَّ الشَّوْقَ سِرُّ تَلَاقِي

فَإِنْ عُدْتَ يَوْمًا — وَأَعْرِفُ أَنَّكَ —

سَتَجِدُنِي كَمَا كُنْتُ فِي اشْتِيَاقِي

قَلْبًا عَلَى بَابِ الرِّجَاءِ مُعَلَّقًا

يَرُدُّ الغِيَابَ بِقُبْلَةِ الإِشْرَاقِ

فَتَعَالَ… فَإِنَّ الْعُمْرَ بَعْدَكَ لَا يُرَى

وَكُلَّ الطُّرُوقِ تَهْتَفِي بِلِقَاكِ

فَبِقُرْبِكَ الأَيَّامُ تَزْهُو نَضَارَةً

وَبِبُعْدِكَ الأرْوَاحُ تَغْفُو عَلَى أَشْوَاكِي