أبيتُ أُساري الليلَ والوجدُ حاكمٌ
وقلبي بنارِ الشوقِ جمٌّ مُضرَّمُ
وأكتمُ سرًّا في الضلوعِ كأنّهُ
إذا ما بدا، فالعالمونَ ستُعلَمُ
أيا من بها روحي تعلّقتِ الهوى
وفيها معاني الحسنِ تُروى وتُختَمُ
أراكِ كأنَّ الحسنَ منكِ تفرّعت
فليس لغيرِ الحسنِ فيكِ تكلُّمُ
إذا ابتسمتْ عيناكِ أشرقَ خاطري
كأنَّ ضياءَ الصبحِ في الوجهِ يُرسَمُ
وإن نطقتْ، سالَ البيانُ كأنّهُ
نُجومٌ على أفلاكِ سحرٍ تُنظَّمُ
أمدُّ إليكِ القلبَ وهو مُعلَّقٌ
ببابِكِ لا يرضى سواكِ ويُحرَمُ
وأحسبُ أنّي في هواكِ مُتيَّمٌ
ولكنّ هذا الوجدَ بحرٌ مُعظَّمُ
تُقيمين في صدري مقامَ سيادةٍ
فلا القلبُ إلا عرشُكِ المتقدِّمُ
إذا غبتِ، اختلَّ الزمانُ بأسرهِ
وصارَ وجودي في الضياعِ مُقسَّمُ
وإن حضرتْ أنفاسُكِ ازدانَ خاطري
كأنَّ ربيعَ العمرِ في الروحِ يُرسَمُ
أُخاطبُ طيفًا منكِ في كلِّ خلوةٍ
وأعلمُ أنّ الطيفَ حلمٌ مُوهَّمُ
ولكنّني أرضى بهِ إذ أجدُهُ
يُسكِّنُ وجدي، وهو بالحبِّ مُلهمُ
نمت في دمي أغصانُ حبكِ رفعةً
فأثمرَ شوقٌ في الضلوعِ مُخيَّمُ
وأصبحتُ لا أقوى فراقًا فإنني
بغيرِ هواكِ اليومَ شيءٌ مُهدَّمُ
فكوني لقلبي النورَ إن ضاقَ موطني
فإنّي بغيرِ النورِ دربي مُظلِمُ
وكوني لروحي موطنًا أتفيّؤهُ
إذا اشتدَّ حرُّ الشوقِ وهو مُؤلِمُ
ولا تتركيني للصمتِ فإنّهُ
عدوٌّ، بهِ سرُّ الفؤادِ يُكتَمُ
أبيتُ أُمنّي النفسَ قربًا فإنني
على وعدِ لُقياكِ الكرامِ مُعوَّمُ
وهبتُكِ قلبًا لا يُبدَّلُ عهدُهُ
ولا ينثني ما دامَ في الصدرِ يُقسَمُ
فكوني الهوى والدربَ والدّارَ إنني
بغيرِكِ لا معنى لحبٍّ يُترجَمُ