تخطَّ إلى المحتوى

أبيت أرعى نجوم ليل سرى

المنسرح

١٨ بيت

النسيب

أَبِيتُ أَرعَى نُجومَ لَيلٍ سَرَى

وَالقَلبُ يَشكو تَوَهُّجَ السَّهَرِ

يا مَن لَهُ في الفُؤادِ مَملَكَةٌ

لَم يُجدِ صَبري وَلا أَسى صَبَري

أَمشي وَفي الصَّدرِ مِنكِ مُتَّقِدٌ

نارٌ تُذيبُ البَقا مِنَ العُمُرِ

إِن غِبتِ ضاقَ الفَضاءُ مُختَنِقًا

وَإِن دَنَوتِ اتَّسَعتُ كَالقَمَرِ

أُناجي طَيفًا يَسري بِمُهجَتِي

كَأَنَّهُ الفَجرُ في دُجى الكَدَرِ

وَأَرتَجي وَصلَكِ البَعيدَ وَقَد

صارَ المُحالُ ارْتِجائي القَدَرِ

قَد كُنتُ أُخفي الهَوى فَيَكشِفُهُ

دَمعي وَيُبدي سِرِّي المُستَتِرِ

ما لِي سِواكِ الَّتي سَبَت مُهَجِي

وَأَلقَتِ الرّوحَ في لَظى الخَطَرِ

إِنّي أُحِبُّكِ حُبًّا لا انقِضاءَ لَهُ

يَغذوهُ دَمعي وَفَيضُ مُعتَبَري

يَعلو وَيَشتَدُّ في تَفَجُّرِهِ

كَالبَحرِ يَطغى بِمَدِّهِ الزَّخِرِ

يا لَيتَ قَلبي يُطاعُ في هَرَبٍ

مِنكِ فَما عِشتُ هاهُنا كَدِرِ

لَكِنَّهُ في الهَوى مُقَيَّدُهُ

طَيفٌ يُناجيهِ غَيرَ مُنكَسِرِ

إِن قُلتُ أَنسى تَمَرَّدَت مُقَلِي

وَعادَ دَمعي بِصَوتِ مُنحَدِرِ

وَإِن دَعَوتُ التَّصَبُّرَ انكَسَرَت

نَفسي وَمالَت لِوَهْنِ مُعتَذِرِ

يا بَدرُ بَلِّغ حَبيبَتي خَبَرًا

عَن عاشِقٍ ذابَ في لَظى الفِكَرِ

يَبيتُ يَطوي اللَّياليَ مُضطَرِبًا

بَينَ الأَسى وَالرَّجا المُحتَضَرِ

إِنّي عَلَى العَهدِ لا أُخالِفُهُ

وَإِن رَمَتني خُطوبُ مُنحَدِرِ

حُبّي لَها دَوحَةٌ مُبارَكَةٌ

تَسمو وَلا تَنثَني لِمُنكَدِرِ