تخطَّ إلى المحتوى

ألا يا قلب كم خضت الدروب

الوافر

١٨ بيت

الحماسة

ألا يا قلب كم خضت الدروبِ

وكم ذقت الليالي من كروبِ

وقفت على مفارقها صليبًا

أقاوم عثرة الزمن الغريبِ

فما لان انكساري يوم هانت

ولا خضعت نفسي للعيوبِ

أنا الحر الذي صاغت خطاه

سيوف العزم في وجه الخطوبِ

أجرّ المجد من أفق بعيد

وأزرعه على قمم القلوبِ

إذا ما الحرب أقبلت اشتياقا

رأيتني اندفاع اللهيبِ

وإن نادى الفخار أجبت فيه

بصوت صادق عذب مهيبِ

فلا أرضى المهانة في حياتي

ولو سقيت كأس من لهيبِ

بنيت من الجراح دروع صبر

تقي روحي تصاريف النكوبِ

وكنت إذا ادلهم الخطب يومًا

أضئ دروبه وهج النضيبِ

تعلّمت الثبات بكل درب

ولم أركع لسلطان مريبِ

وأيقنت الحقيقة أن عزّي

بنفسي لا بمال أو قريبِ

فكم باغٍ أراد النيل مني

فعاد بذلّة الخاسر الكئيبِ

أصوغ المجد من عرق الليالي

وأحرسه بسيفي والقضيبِ

فإن ضاقت بي الدنيا فصدري

فضاء لا يضيق بكل كربِ

وإن جار الزمان علي يومًا

جعلت الصبر درعي والنصيبِ

سأمضي لا أبالي ما دهاني

وأمضي في ثبات لا أهيبِ

فإن الموت درب كل حي

فخير الموت ما يأتي بطيبِ