تسلّلتِ في قلبي تسلّلَ غامضٍ
فأضحى حصينُ الصبرِ فيكِ يُدَمَّقُ
كأنكِ لم تُؤتي القلوبَ اقتحامَها
ولكنَّ دمي للغزوِ بابٌ مُغلَّقُ
طرقتِ جدارَ الروحِ حتى تكسّرت
صخورُ اعتزازي وهي صمٌّ تُصدَّعُ
فما عاد لي صبرٌ ألوذُ بظلّهِ
ولا عاد في دربِ التجلّدِ مَرفَقُ
أفرُّ إليكِ اليومَ منّي كأنّني
غريقٌ إلى بحرِ الفناءِ يُساقُ
وأصلبُ في عينيكِ صلبَ معذَّبٍ
يرى الموتَ عذبًا حين فيكِ يُحقَّقُ
إذا لاحَ طيفٌ منكِ هاجت مدائنٌ
تنوحُ، ويُطوى في الوجودِ المُوثَّقُ
وتنحني الدنيا لسطوةِ لحظةٍ
كأنكِ فيها الحاكمُ المُتصرّفُ
ويخجلُ وجهُ الأرضِ عند حضوركِ
فتنكفئُ الأنوارُ وهي تُحرَّقُ
وتبكي جهاتُ الكونِ حتى كأنها
قوافلُ حزنٍ في الفضاءِ تُفرَّقُ
إذا مرّتِ الريحُ التي مسّ خدَّها
تبدّلَ وجهُ الريحِ وهو يُمزَّقُ
وصارَ صداها في الفلاةِ كأنّهُ
أنينُ يتيمٍ في العراءِ يُطوَّقُ
وأدخلُ فيكِ الآنَ دخولَ مسلّمٍ
بأنَّ المنايا في هواكِ تُعانَقُ
فلا البحرُ يبقى حين ألقاكِ بحرَهُ
ولكنّهُ بحرُ الفناءِ المُغرَّقُ
ولا النجمُ يبقى في السماءِ مكانَهُ
إذا ما سطعتِ، بل يُرى يتشظّى ويُمحَقُ
وأنتِ التي علّمتِ قلبي انكسارهُ
فصارَ أمامَ العشقِ طفلًا يُصفَّقُ
إذا ضحكتِ عادَ الوجودُ كأنّهُ
كتابٌ جديدٌ بالضياءِ مُحقَّقُ
وإن سكتِّ انهارَ في الصدرِ معبدٌ
وأصبحَ فيهِ الصمتُ نارًا تُحَرَّقُ
أرى في عينيكِ المصيرَ معلَّقًا
كأنَّ خيوطَ العمرِ فيهنَّ تُعلَّقُ
وأعجزُ عن وصفِ الذي بي لأنّني
أرى ما وراءَ القولِ فيكِ يُطَبَّقُ
فيا من لها في كلِّ شيءٍ سطوتٌ
وفي كلِّ ركنٍ من فؤادي تعلّقُ
خذيني، فقد صرتُ الحطامَ بأسرهِ
وكلُّ الذي بي في هواكِ يُمزَّقُ
أنا الصبرُ لمّا كان يُحكى عن العُلا
فأضحى ببحرِ العشقِ طفلًا يُغرَّقُ
وإن شئتِ موتي فابتسمي لحظةً
ففي ثغرِكِ الإعدامُ عذبٌ يُعانَقُ