تخطَّ إلى المحتوى

أضحينا كراكيبا يدير شؤوننا

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

أضحَيْنَا كَراكيبًا يُديرُ شُؤُونَنا

ونحنُ رغمَ الوهنِ نَحْمي شَأنَنا

وشِبْنَا، وما في الشَّيبِ ينقُصُ عزَّنا

بل زادَ في الهيبةِ المَصُونةِ بُهْتَانَا

نَمْشِي، ويَثْقُلُ في الخطى ما نَحْمِلُهُ

لكنَّنا نَعلو بهِ إيمانَنا

نَبْنِي من الجرحِ العميقِ مَهابةً

تَسمو، وتَرفَعُ في العُلا كِيانا

نَسْتَصْغِرُ الدُّنيا إذا ما قُورِنَتْ

بِمَجْدِنا، فَنُعِزُّ في مِيزانَنا

نُخْفِي المآسي، غيرَ أنَّ قُلوبَنا

تَحيا بها صَبْرًا يُعِزُّ بَيانَا

كم ليلَةٍ مَرَّتْ، وما زِدْنا سوى

عَزْمٍ يُقاوِمُ في المدى نُقصانَا

نَصْبِرْ على الضَّرَّاءِ حتى إنَّنا

نَرَى البلاءَ يَهُزُّ فينا رِهانا

نَمْلِي على الأحوالِ حُكْمَ ثَباتِنا

إنّا إذا اشتدَّ الخُطوبُ أَبَيْنَا

لا نَنحني، فالعِزُّ فينا خالِقٌ

يَحْمِي العُلا ويُقِيمُ فينا بُنيانا

إنّا إذا اشتدَّ الصِّراعُ رَأَيْتَنا

صِرْنا الجبالَ الرَّاسِياتِ رِهانا

نَرْفَعْ على الجُرحِ الشديدِ صَمودَنا

ونُقيمُ من ألمِ الحياةِ سَنانَا

نَزْدَادُ قُوَّةَ كُلَّما اشتدَّ الأسى

فالصبرُ فينا يُعْلِيُ الإنسانَا

نَأْبَى الهُوِيَّ إذا رَأَيْنا نَفْسَنا

دُونَ المَكارِمِ، لا نُريدُ هَوَانَا

نَحْنُ الأُسودُ إذا ارتقى صَوتُ العُلا

صَغُرَتْ جُموعُ الخَلقِ في مِيزانَا

نُعْلِي على الجُرحِ العَميقِ مَجْدَنا

فالجُرحُ فينا يُورِثُ الإيمانَا

نَمْشِي، وما فينا لِضَعْفٍ مَسْكَنٌ

نَحْيَا القُوَى ونَصُونُها عُنوانَا

ما نَشتكي، فالصَّمتُ فينا حُجَّةٌ

تَحكي الثباتَ وتَكشِفُ البُرهانَا

نَبْقَى كما الجَبَلِ الشَّمُوخِ إذا دَنَا

رِيحُ المِحَنِّ تَكادُ تَخْشَى رُكانا

نَصْفُو إذا اسْوَدَّتْ ملامحُ عِظْمِنا

فالنُّورُ فينا لا يَغيبُ أمانَا

إنّا إذا ما المَجْدُ نادَى اسمَنا

جِئْنا، فَفَازَ العِزُّ فينَا شَأْنَا

نَسْتَصْغِرُ الأيّامَ حينَ تُقاسُ بِنَا

فالعُلا فينا يَسْكُنُ المِيزانَا

هذا صَنيعُ العِزِّ في أَصْلِ الفتى

مَنْ صانَ نَفْسًا صانَ فيها بُرهانا