هل في الفؤاد بقيّةٌ لِهواكِ
بعدَ الْبعاد وبعد طول جَفاكِ؟
ويْحَ الفؤاد وما يزال مُعلَّقًا
أَحِبالُ حُبِّكِ أَمْ خيوطُ شِبَاك؟
كَمْ مِن صريعٍ قبله فَتكَتْ به
عيناكِ يا أُختَ المها عيناك
أَغْرَيْتِ عُبّادَ الجْمالِ وهكذا
حبُّ العبادة في الهوى أَغْراك
ففتكْتِ بالحَوَر الأعنِّ وباللّمى
يا لَلرِّجالِ لِطَرْفِك الفتّاك
هي نظرةٌ وحُرِمْتُ مِنْ رؤياكِ
ما كان أَقصرَها وما أحلاك
نتبادل التوديعَ بعد لِقائنا
بدقائقٍ «يا بُثْنُ» ما أقساك
كم ذا تَمَنّاكِ الفؤادُ وكم، وكم
عوَّذْتُ جُنْحَ الليلِ كي ألقاك
ونَفَثْتُ في عِقدِ البيان لعلني
أحظى، فَدَتْكِ عواذلي، بِرضاك
فإذا لِقاك هو الوداعُ قُبالهُ
أملٌ أَضَلَّ سرابُه مُضْناك
يا جنّةً لِلْحُب كان نعيمُها
حُلمًا تبدَّد في ظلام نَواك
مَنْ لي بِدَمْعكِ في الوداع فَمدْمعي
عاصٍ وأمْرُ القلب طَوْعَ هواك
لم يبقَ لي إلا الخيالُ يعود لي
بسوالف الأيام مِنْ ذِكراك
ما أَنْسَ، لا أنسى الوداعَ وموْقِفي
لمّا رفعْتِ لدى النّوى يُمْناك
عَلِق الفؤادُ بها ولم تَتَرفّقي
فأخذْتُه ووقعتُ دونَ حِراك