دار النديِّ تذكري القصادا
هذا فريد في الكنانة عادا
وجنابَه الأسنى عسى لك رجعة
حسنى فتخلع ما لبستَ سوادا
رجع الغريب وقرّ من وعث النوى
واليوم ينسى الأين والتردادا
فتنظروه من المغيب كدأبكم
زمراً حوالي ركبه وفرادى
واشفوا النفوس بما يقول فطالما
كان الدواء لسامع والزادا
لم يمضِ بعد على تفرق شمله
إلا كما فرق الكرى الأجسادا
ما كان إلا الأمس موعد خطبة
منه تفيض على النديِّ رشادا
وتكاد تبتدر المسامع ضجة
من ساحة كنتم لها الأجنادا
أيام يهتف كل داع باسمه
ويجيب رجع ندائه من نادى
أزف اللقاء فأنصتوا وترقبوا
بين المواكب دارة تتهادى
وسلوا مطالعها عن الشمس التي
شهد الغروب ضياءها الوقادا
بين المغارب والمشارق لم يزل
ضوء الشموس مجدداً مزدادا
وا غبطة للناس لو صدقت لهم
كل المطالع مبدءاً ومعادا
هذا (محمد) المؤمل قربه
أقصى الكواكب دونه أبعادا
بخل الزمان فما ترون مثاله
فيمن ترون وباطلاً ما جادا
وأبى على يوم اللقاء المرتجىَ
كالعيد إلا أن يكون حدادا
عُوِّضتمو منه خطيباً صامتاً
يدعو فيسمع صوته الآبادا
نضواً أباح السقم منه والردى
ما يستباح من الحطام فبادا
هجر الكلام فما يخاطب بينكم
إلا ضميراً واعياً وفؤادا
يوحى إليكم عزمه وثباته
إذ لا ثبات وتركه ما اعتادا
ويعلم الضعفاء كيف بلاؤه
لو علم الليث الهصور نقادا
ألقَى الحياة وود بعد مماته
رمساً كما يرضي فعز مرادا
أمشيعاً عبروا بهيكل جسمه
أمماً وجازوا أبحراً ووهادا
ما كان أطولها طريق جنازة
وكذاك شأنك في الحياة جهادا
لما رأيتك في الديار سألتهم
هل آن أن يجنى الغراس حصادا
أتبدل الوادي القديم وأنجزت
بشرى فريد فارتضاه مهادا
لو كان ذاك لكدت تطَّرح الردى
فرط السرور وتحطم الأقيادا
ولخالجت تلك الجوانح نشوة
فاهتز هيكلها الرميم ومادا
ولغالب الموت امرؤ لم يكترث
مجد الحياة ولا السنين شدادا
ان يخلفوا لك في الممات وصية
فالعذر شوق لا يطيق بعادا
لم يصبروا حتى يعيدك بينهم
يوم الرجاء فعجلوا الميعادا
وتفاءلوا فيما ارتأوه وربما
كان التفاؤل في الأمور سدادا
حاشاك تألف غير مصرك مضجعا
لولا رجوت علا لمصر وآدا
فليسلُ روحك أن يضم رفاتَه
في مصر أعلى الواديين عمادا
وادي المنية فهو موئل عزها
ومعاد أكرم أهلها ميلادا
كان المنيف على المدائن حينما
كانت لفرعون الحمى أطوادا
إن هان شأن اليوم فالأمس الذي
تأويه أكبت شأنه الحسادا
فابلغ مكانك في ذؤابة صرحه
واسكن إلى المجد العهيد وسادا
وتعز عن أمل الحياة فربما
أحيا به الغد أنفسا وبلادا
سيان قاصي الأرض والداني على
من يرقب الأيام والآمادا
أمقربي لحد الشهيد طواعة
أو تعلمون الطائع المنقادا
هذا الأبي وسائلوا بإبائه
محناً يذيب أخفها الأكبادا
وهو الوفيُّ وأين مثل وفائه
هيهات أعجز شأوه الأندادا
وجب الفداء فكان أسبق مفتد
وطناً وأخلص من أحب وفادى
فتخيروا بين البقاع محلة
لم تحتمل حجباً ولا أسدادا
وترفقوا تحت الثرى بعظامه
لا تحسبوا تلك العظام جمادا
وتعلموا منه فليس بحافظ
ذكراه من لم يحكه استشهادا
إن تذكروه فما ذكرتم باسمه
الا الجدود الصيد والأحفادا