تخطَّ إلى المحتوى

في المطبخ الآن لا أحد يقنع الخبز أن يبتسم

غير معروف

٦٤ بيت

المتفرقات

في المطبخِ الآن لا أحد يُقنع الخبز أن يبتسم

الطاولةُ باردة

والكراسي... تتذكّر صوتها أكثر مني

أفتحُ الدرجَ فتسقطُ منه نصائحها

كأزرارٍ قديمة من قميص الطفولة

أحاول أن أعيد ترتيبها

لكنها لم تُكتب لتُرتّب بل... لتُعاش

كانت تقول بعينيها لا تكسر قلبك

واليوم أجمعهُ وحدي

كمن يجمع زجاج نافذة بعد عاصفة

أمشي في الشارع وأتجنّب الظل

لأني أخاف أن يكون ظلّها

ولا أستطيع أن ألمسه

حين أجوع لا أبحث عن الطعام

أبحث عن يدها

وهي تقول كُل كأن الحياة بسيطة

أصدقائي كثيرون

لكن لا أحد يعرف اسمي

كما كانت تنطقه وكأنه دعاء

كانت تختصر العالم بجملة

وأنا الآن أضيع في ألف كتاب

أذكرها حين كانت تخاف عليّ من الغرور

وأبتسم لأنني الآن أخاف من الفراغ

كانت تقول لا تبكِ أمام أحد

وها أنا أبكي أمام كل شيء

حتى الجدران تعرف ضعفي

في الليل أحاول أن أنام

لكن الوسادة تُعيد لي صوتها

تقول اقترب من الله

فأقترب وأبكي أكثر

كل الأشياء بعدها ناقصة

القهوة لا تُوقظني

والصباح لا يجيء كما يجب

كانت ترى فيّ رجلًا قبل أن أكونه

والآن أحاول أن أكون

كي لا أخيّب ذاكرتها

أخاف أن أنساها

فأسترجع وجعها كي تبقى

كأن الحزن هو الصورة الوحيدة التي لا تموت

في الزحام أبحث عنها في الوجوه

ثم أتذكّر أنها لا تتكرر

كانت تقول لا تثق سريعًا

وأنا الآن لا أثق حتى بالفرح

أشتاق لنصيحةٍ عابرة

لعتبٍ خفيف

لصوتٍ يقول انتبه

فأنا لا أنتبه

أجلس وحدي وأتخيلها تدخل فجأة

تعدّل فوضاي وتقول هكذا أفضل

لكن الباب يبقى صامتًا

أكتب كثيرًا كي لا أبكي

لكن الكلمات تخونني

وتعود بصوتها

علّمتني الصبر

لكنها لم تعلّمني

كيف أصبر عليها

وفي النهاية أفهم كل ما أرادت قوله

لكن بعد ماذا

بعد أن صار صوتها ذكرى

ووجهها دعاء

وغيابها حقيقة لا تُحتمل

يا أمي

كيف استطعتِ أن تختصري العالم في قلبك

وتتركيني أواجهه بدونك... ؟