قُمْ يَا فُؤَادِي فَالشُّرُوقُ مُجَسَّدِ
وَاسْتَقْبِلِ الأَحْدَاثَ دُونَ تَرَدُّدِ
وَعَدَ الرَّحِيلُ بِأَنَّهُ سَيَعُودُ لِي
وَأَقَامَ فِي طُولِ السَّفَرْ لِمُسْرِدِ
وَمَضَى كَأَنَّ الوَصْلَ بَيْنَنَا رِهَانُهُ
حُلْمٌ يُؤَجَّلُ فِي غِيَابٍ مُفْرَدِ
أَعْطَيْتُهُ قَلْبِي فَصَارَ وَدِيعَةً
فِي كَفِّ غَائِبِ وَعْدِهِ لَمْ يُسْنَدِ
وَأَنَا أُرَاقِبُ ظِلَّهُ فِي كُلِّ مَا
يَتَشَكَّلُ الأَفْقُ البَعِيدُ مُرْصَدِ
وَالرِّيحُ تَسْأَلُ عَنْ خُطَاهُ فِي الدُّنَى
وَالأَرْضُ تَسْكُتُ صَمْتَ مَنْ لَمْ يَهْتَدِ
وَأَقُولُ: لَا بَأْسٌ سَيَأْتِي وَفْقَ مَا
قَدْ قِيلَ فِي وَعْدٍ يُؤَخَّرُ مَوْعِدِ
حَتَّى انْطَفَى صَوْتُ البِشَارَةِ بَيْنَنَا
وَغَدَا الغِيَابُ كَأَنَّهُ لَمْ يُوْعَدِ
لَمْ يَرْجِعِ السَّفَرُ الطَّوِيلُ بِصَاحِبٍ
بَلْ خَلَّفَ الأَيَّامَ فِيَّ مُفَرَّدِ
وَأَصَبْتُ بَعْدَ وَعُودِهِ بِخَذِيلَةٍ
كَنَبْضِ قَلْبٍ فِي انْقِطَاعٍ مُجْهَدِ
مَا عُدْتُ أَعْرِفُهُ وَلَا أَعْرِفُ الَّذِي
أَعْطَى الرَّحِيلَ وُعُودَهُ لِمُبَعَّدِ
كَمْ قُلْتُ سَيَأْتِي وَفِي صَوْتِي رَجَاءٌ
يَسْقُطُ كَالرَّمْلِ المُبَثْثِ مُتْرَدِدِ
لَكِنَّهُ خَلَّى الوُعُودَ مُعَلَّقًا
وَسَرَى كَظِلٍّ فِي غِيَابٍ أَسْوَدِ
فَتَعَلَّمَ القَلْبُ الَّذِي أَعْطَيْتُهُ
أَلَّا يُصَدِّقَ كُلَّ قَوْلٍ يُوْعَدِ
وَأَصْبَحَتِ الأَيَّامُ بَعْدَ رُحُولِهِ
تَمْضِي وَفِيهَا الوَجْعُ غَيْرُ مُحَدَّدِ
وَأَقُولُ: لَيْسَ الوَعْدُ إِلَّا كَلِمَةً
إِنْ لَمْ يُصَدِّقْهَا الرُّجُوعُ تُبَدَّدِ
وَأَنَا الَّذِي لَمْ أَنْثَنِ فِي عِزَّتِي
لَكِنَّنِي مِنْ خُلْفِ وَعْدٍ أُجْهَدِ
لَا أَبْتَغِي عَوْدًا لِمَنْ لَمْ يَفِ بِهِ
بَلْ أَسْتَقِيمُ كَمَا يُرِيدُ التَّسَيُّدِ
إِنَّ الغِيَابَ إِذَا تَطَاوَلَ فِي الدُّنَى
يَمْحُو مَعَانِي الصِّدْقِ فِي المُتَوَعِّدِ
وَأَنَا عَلَى عَهْدِ النُّفُوسِ مُوَطَّنٌ
أَلْغِي التَّعَلُّقَ بِالَّذِي لَمْ يُنْجِدِ
حَتَّى إِذَا جَاءَ الصَّمِيمُ بِخِبْرِهِ
أَدْرَكْتُ أَنَّ الوَعْدَ لَيْسَ بِمُسْنَدِ
فَاخْتَرْتُ نَفْسِي لَا رَجَاءَ عَوْدَةٍ
لِغَائِبٍ نَسِيَ الْوُدَادَ وَأَحْجَدِ
وَطَوَيْتُ ذِكْرَى مَنْ أَخَلَّ بِقَوْلِهِ
وَجَعَلْتُ قَلْبِي فِي انْتِصَارٍ أَفْرَدِ