إليكِ،
حين يضيق صدري بالحنينِ
وتجثو في حنايا الروح أسماؤكِ
وتصبحُ كلُّ نافذةٍ
ضياعًا لا يُطلُّ على يديكْ
إليكِ،
حين تضيع خارطةُ الدروبِ
ولا دليلَ سوى اشتياقي
يستدلُّ على ملامحِكِ القديمةِ في دمي
أنا لا أكتبُ الشعرَ ارتجافًا
أو لأنّي شاعرٌ ضلَّ الكلامْ
إنما كنتُ أُكتبكِ…
كأنّ الحرفَ أنقذني
من الانطفاءِ
ومن رمادِ تردّدي
أُحبّكِ
حين لا شيء يُقالْ
وحين يكبرُ في فمي وجعُ النداءْ
وحين يزهرُ ظلّكِ المكسورُ فيّ
كأنّه النبضُ الأخيرْ
أُحبّكِ
كالمرايا حينَ ترتجفُ العيونُ أمامها
وكالضحى
حين يُغافلُ بردَ أرواحِ الشتاءْ
أُحبّكِ
مثل صمتٍ يتّسعُ بما تبقّى من نشيدْ
كالظلِّ
يبحثُ عن جسدْ
تجيئين الآن
في وهمِ المسافاتِ البعيدة
في ارتجافِ الوقتِ
في غفلةِ المدنِ القديمةِ عن مواعيدِ اللقاءْ
وتسكنني
كما يسكنُ صدى الناي السكونْ
كأنّكِ الحرفُ الأخيرُ من البكاءْ
أقول:
لعلّها تأتي…
لعلّ الريحَ تعكسُ خطوَها
لعلّ يدًا تنامُ على يديها
ثم تُوقظُني
كأوّل قُبلةٍ لم تحتملْ
إلّا الهروبْ
لعلّ الليلَ
يمنحني دقائقَ من حنينْ
فأصيرُ أكثرَ من نداءٍ
أو سؤالٍ ضاعَ
في شفتيْنِ… ما نَطَقَتْ
أُحبّكِ
رغم أنَّ الحبَّ موؤودٌ هنا
واللهفةَ الأولى
تُعلَّقُ في رقابِ المشتَهى
وتُصلَبُ الأحلامُ في دربِ الجنونْ
أُحبّكِ
في انحناءاتِ الطريقِ
وفي التباسِ الخطوِ
حينَ يضيعُ مني وجهُكِ الضوئيُّ
فوقَ الرملِ
أو في الحبرِ
أو في النَفَسْ
أُحبّكِ
ليس حبًّا ينتهي
إنّي تعلّمتُ العناقَ من الجراحِ
ومن ظلالِكِ
حينَ كانتْ في دمي
شمسًا
وقمحًا
وارتباكًا دون أمسْ
فإن ضاعتْ ملامحُكِ الصغيرةُ
من يديّ،
أُحبّكِ
في الجهاتِ الأربعِ العمياء
في خوفِ الصباحْ
وفي انكسارِ الوقتِ
حين يكونُ أرحمُ من فُراقْ
ولا أسألْ متى تأتي يداكِ
فأنا الذي
أمشي إليكِ
بكلّ أيامي التي لم تولدِ
أنا من كنتُ أكتبكِ…
وأنسى كيف أرسمُني
بغيركِ
في مراراتِ الحنينْ
تعالي،
كي نُعيدَ الحرفَ إن نُفِيَ القصيدْ
كي نُقيمَ اللهفةَ الكبرى
على أبوابِ صمتٍ لم يَعُدْ
إلّا سؤالاً
في دمي
تعالي…
أو دعيني
في انتظارِكِ
كي يكونَ الحبُّ ما يكفي
ولا يكفي
ويبقى الاسمُ
مكتوبًا على جدرانِ قلبي
دون أن تكتبيهِ
ويبقى الصوتُ
في حلمي
يناديني…
ولا يُسمَعْ.