أنا أهربُ الآنَ
من وجعي
من حنيني إليكِ
ومن صوتِكِ
حين يُناديني
في آخرِ الليلِ
مثلَ صلاة نسيها المصلّونَ
في كنيس
أمرُّ بأغنيةٍ
كانتِ الدربُ فيكِ
أمرُّ بشباكِ بيتِ الجوارِ
فألمحُ ظلَّكِ
يمرُّ
كأنكِ ما غبتِ عنّي
وكأنّي
نسيتُ النهاياتِ
لكنّها
كلّما تهتُ
تفتحُ لي بابَها
وتقولُ: تعالْ…
أنا لا أريدُ الرجوعْ
ولا أن أراكِ
بماضيكِ
أو بابتسامتِكِ المطمئنةِ
حينَ افترقنا
ولا أن أرى
كيف يشيخُ الحنينُ إذا ما رآكِ
فلا يحتملْ
ولكنّ شيئًا
وراءَ التفاصيلِ
يمسكُ بي حين أهربْ
صدى ضحكتكْ
رنينُ المدى
ورائحةُ الصيفِ فوقَ شعورِكِ
تجذبني
كمناديلَ أمٍّ
تربّتُ قلبي إذا ما تألّمْ
أنا ما طلبتُكِ
لكنني
حين أغلقتُ بابي
دخلتِ…
من الجهاتِ جميعًا
كنصٍّ قديمٍ
يعيدُ جروحي بصوتٍ شفيفْ
أمرُّ على الناسِ
كي لا أراكِ
فألمحُ في وجهِ كلِّ فتاةٍ ملامحَ عينيكِ
فيضحكُ وجهي…
ويبكي
أنا خفتُ من كلِّ شيءٍ يشيرُ إليكِ
من الضوءِ
من عطرِ من مرّ يومًا بقربكْ
من الطرقاتِ التي كنتِ تمشينَ فيها
من الشمسِ
من ظلِّكِ الباردِ الآنَ
من كلِّ تفصيلةٍ
تحملُ اسمكْ
وحينَ قررتُ أن أختفي
بين أوراقِ وقتي القديمْ
وجدتُ على جدرانِ وحدتي
قصيدتَكِ
وما زالت الكلماتُ تشهقُ في صدرها
حين تُذكَرُ عيناكِ
فعدتُ…
وما كنتُ أرجو الرجوعْ
ولكنّني
حين أفلتُّ صوتكِ من الذاكرة
أعادتهُ أغنيةٌ
لا تموتْ
أنا لستُ نبيًّا
لأُبصرَ في البعدِ حبًّا جديدًا
أنا مثلُ طفلٍ
ينادي أمه
حينَ ينامُ
ويشعرُ بالخوفِ
من كلِّ شيءٍ سواها
فلا تسأليني لماذا أعودْ
ولا كيفَ صرتُ أحبّكِ
بعدَ الرحيلْ
أنا أهربُ منكِ
إليكِ…
كأنّي بلا جهةٍ
أو زمانْ
وكلُّ الحنينِ…
يعودُ بي
إليكِ.