في البدءِ
كانَ الصدى
يتسكّعُ في ليلِ عقلي
وينقرُ بابَ الأسئلةْ
كانَ اللهُ
فكرةَ ضوءٍ
تعثّرَ بي
حينَ سافرتُ فيّ
ولم ألتقِ المعجزاتِ التي وعدوني بها
قالوا سيأتي
إذا ما خشعتَ
إذا ما سجدتَ كثيرًا
إذا ما كتمتَ اشتباهَ الشكوكْ
ولكنّ قلبي
بكى حينَ جئتُهُ خائفًا
فوجدتُ الخُطى
كلُّها تنتهي في الفراغْ
لماذا؟
سألتُ المدى
لمَ لا تنحني هذه الريحُ
حينَ أمرُّ؟
لماذا إذا صُحتُ
لا يتدلّى الإلهُ من الغيمِ كي يحتويني؟
أكانَ هنالك؟
أم كنتُ أؤمنُ بي
حين أُصغي لنفسي
وأمنحها سورةً من جراحِ السماءِ؟
أنا ما كفرتُ
أنا لم أجدْ في التراتيلِ
ما يربتُ وحدي
ولا في صدى الآياتِ
يقينًا…
يداوي البكاءْ
دعوتُ كثيرًا…
فأصبحَ صوتي نحيبًا
وقلبي حجارةْ
أُصلّي لأجلي
وأبكي لأجلي
وكلُّ النبوءاتِ كانتْ
تقولُ: انتظرْ
انتظرتُ…
فطالَ المساءْ
وطالَ العذابُ
وطالتْ مواعيدُ نارٍ
توعدني
أنني في الجحيمْ
لأنّي سكنتُ إلى الشكِّ
ساعةَ خوفي
أكانَ إلهًا؟
أم الفكرةُ الآنَ
أوهى من الحلمِ؟
أم كنتُ أخلقُهُ
كلّما انكسرَ الوقتُ في داخلي؟
أنا لا أراهُ…
ولم ألمسهُ
ولم أشعرِ الدفءَ فيهِ
إذا مرّ موتي
على ظلّي الباهتِ المستكينْ
فهل كنتُ أؤمنُ
باللاوجودِ
لكي أتجنّبَ خوفي من العدمِ المُطلقِ الباردِ المستحيلْ؟
أنا من أنا؟
أنا من تجوهرَ فيي السؤالْ
وصارَ إلهي بعيدًا
إذا ما اقتربتُ
وقريبًا…
إذا ما نسيتُ اسمهُ في الصلاةْ
أنا لا أُسمّيهِ
كي لا أضلَّ طريقَ النجاةْ
ولا أُعلّقُ فوقَ الجدارِ
دُعاءً،
ولا آيةً
ولا طيفَ بشرى تُحلّقُ حولي
أنا حرٌّ الآنْ
ولا شيء فيّ
يؤرّقني
غير هذا السؤالْ:
هل اللهُ كانَ
ليحمي الطفولةَ من رصاصةِ جنديّ؟
أم كان في صمتِ أمٍ
تودّعُ طفلَ الأحلامْ؟
أنا لا ألومُ السماءَ
ولكنني
حين أغمضتُ عينيّ
رأيتُ بها
كلَّ من قالَ إنّ الإلهَ هنا… قد مضى
فصرتُ أقولُ لنفسي:
لعلّ الإلهَ، إذا كان،
ضيعنا
كي نعودْ
بلا جَنّةٍ
بلا نارْ
فقطْ…
بإنساننا الذي
يحملُ القلبَ لا الدينْ
فإذا كانَ اللهُ فكرةً ضائعةً
تاهت بين السُّطورِ والنبضِ،
فهل تبقى الحقيقةُ معلقةً
بينَ انتظارٍ لا ينتهي
وأسئلةٍ تلوحُ في عتمةِ الذاكرة؟
هل نُناجي الصمتَ،
أم نُعيدُ صياغةَ الخوفِ
كي نصنعَ من لا شيءِ شيئًا؟
أنا هنا،
بين الضبابِ والفراغِ،
أبحثُ عن نَفَسٍ لا يزول،
عن إلهٍ لا يُرى،
ولا يُمسُّ،
ولا يُحدّدُ..
وكلُّ شيءٍ
يظلُّ معلّقًا
في الهواءِ،
كسرابٍ لا يُفرَضُ،
وصوتٍ لا يُجِيبُ.