تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٠٣ بيت

الوصف

أأبدو أنا؟

أم ظلُّ أنايَ التي لم تَعُدْ تتعرّفُ وجهي؟

أتَرجمني الريحُ… أم أنني

أترجِمُ خوفي إلى لغةٍ لا تُقالْ؟

أنا وهمُ ذاتي…

وفي داخلي صورةٌ

تستديرُ كأنّي مرايا الزمانِ

تُبدِّلُني…

ثمَّ تمحو الملامحَ في ضجّةِ الذكرياتْ

تعبتُ من الأوجهِ المستعارةْ

من الحلمِ يوقظُ موتي…

ويُلبسني ما تخلّى عن الضوءِ

كي يكتملْ

تعبتُ من المرآةِ

حين ترى نصف قلبي

وتكتمُ نصفَ احتمالي

أأبكي لأنّي أنا؟

أم لأني تخيّلتُني مرّةً؟

واكتشفتُ بأني

نسيتُ اسميَ الضائعَ الآنَ

في سيرةٍ لم أُكمِلْ

أنا لا أرى

غيرَ ظلّي يسيرُ أمامي…

ولا يتبعُني!

كأنّ الحقيقةَ: أن أجهلَ الآن من كنتُ

أنسى

لكي أتذكّرَ نفسيَ بعدَ الفِصالْ

وفي داخلي ضجّةٌ

تتعرّى إذا هدأ الليل

تسألني:

من تكونُ؟

وما لكَ فيكَ، سواكَ، سجونْ؟

أنا وهمُ ذاتي…

وجُرحي مجازٌ يشيرُ إليّ

إذا اشتدّ موتي

وخانَ الطريقْ

أنادي يدًا لا تراها الحياةْ

تُفتّتني لحظةً… ثم تنكرني

مثلَ ماضٍ

يرى فيّ ما لا يُقالْ

أنا آهةٌ لم تُقالْ

أنا صمتُ شباكِ حلمٍ

تكسّر قبلَ الغروبْ

من قالَ إنّ البداياتِ تُشبهنا؟

ومن قالَ إنّ الرجوعَ إلى الذّاتِ

أبسطُ من فكرةِ الاغترابْ؟

أنا وحدي…

أشدُّ الخطى نحو ظلٍّ

يُشابهُ صوتي،

ولكنّه لا يجيبْ

أنا وهمُ ذاتي…

أسيرُ على جسدي المنكسرْ

كأني سَحابٌ

تخلّى عن الماءِ

لكنْ

يُبلّلُني بالنشيجْ

وأخجلُ مني

إذا ما نظرتُ إلى وجعي

وابتسمتُ كأنّي سليمٌ…

وحيدٌ…

وما في الدروبِ سوى رجعِ صوتي

وأصواتِ من قد نسيتُ وجوهَهمُ

حين ضاعتْ ملامحُهم

فيّ

وانطفؤوا كالخريفْ

أنا الآنَ أبحثُ عنّي

كأني صدىً يائسًا

لحنينٍ قديمْ…

يريدُ اسمهُ أن ينامْ

أنا ظلُّ وهمٍ

توسّلَ في الليلِ أن يستريحْ

فلمّا أتى الصبحُ

ضاعتْ خطاهْ

أنا من أضاعَ احتمالاتِه

حينَ جرّبَ أن يشبهَ الناسَ

كي لا يُلامْ

أنا من تأخّرَ عن نفسهِ

حينَ كانت تناديه:

يا أيّها العابرونَ على وهمِكم

من أنا؟

سأكتبني الآنَ

أحفرُني في جدارِ الوجودْ

كأنّي رسولُ الغيابْ

كأنّي سؤالٌ

تجرّد من كلّ معنى…

لكي لا يموتْ

أنا وهمُ ذاتي…

وفي وهمها

كنتُ أجمعُ أشلاءَ صوتي

وأمنحها للحكايةْ

فلا هيَ قالتْ: تعالْ

ولا أنا نسيتُ البدايةْ

وها أنا…

أعودُ إلى داخلي

كغريبٍ تنكّرهُ الأمكنةْ

ويصافحُهُ اسمهُ

ثمّ يُنكرهُ الاسمْ

أنا وهمُ ذاتي

صلاةٌ بلا قبلةٍ

ونبيٌّ

يضيعُ على درجِ الروحِ

يبحثُ عن اللهِ…

في داخلي.