تخطَّ إلى المحتوى

في دروبي كل ظل كان يحملني ويقصيني

غير معروف

١٥٣ بيت

الوصف

في دروبي… كلُّ ظلٍّ كان يحملني ويُقصيني

كلُّ صوتٍ جاءني

خلتُه نجوى، وأدركتُ اختناقي في صداهْ

كلُّ حبٍّ جاءني

يشبهُ النّدمَ الذي ألقاهُ قلبي كلَّما جفَّ الرجاءْ

كلُّ من صافحْتُه…

أودى بصمتي، ثم عادَ إلى انكساري

أيُّ صمتٍ يسكنُ الأعماقَ؟

أيُّ خرابٍ لا يُرى؟

في دمي أسماءُ أوجاعي

وفي شفتيّ ترتيلةُ خذلانٍ

نسيتُ بأنني حيٌّ…

وأنَّ الليلَ إن مرَّ عليّ،

فإنهُ لا يقتفي آثارَ نجوايَ القديمةْ

في الزحامِ…

الناسُ مرآةٌ

وأنا ظلٌّ يُجمّعني لكي أنسى،

ويُفلتني إذا ما قلتُ: “من لي؟”

ما ارتكبتُ من الخطايا

غيرَ أني قد رجوتُ الحبَّ

أن يأتيكِ…

أن يحملني إليكِ

أن يقولَ بأنّ دفءَ الأرضِ حيثُ الأمّ

لا في الأرضِ

حيثُ الناسُ يخنقهم ضجيجُ الخوفِ

والفقرِ المدجّجِ بالفتاوى

أيُّ إلهٍ ذاكَ

لا يبكي معي؟

أيُّ قلبٍ لا يرفُّ إذا اشتكيتُ بأنّ موتي كان

منفيًّا كروحي؟

منذُ متُّ…

ولا عزاءَ سوى الهواءِ

إذا عبرتُ اسمي وحيدًا

أيُّ حزنٍ يسكنُ العظمَ الضعيفْ؟

أيُّ موتٍ يتسلّى في دمي؟

أيُّ بابٍ…

ذلكَ البابُ الذي يُفضي إلى نفسٍ تُحبّ؟

أيُّ ظلٍّ في المرايا يسرقُ الأملَ البعيدَ من المدى؟

أنا وحدي…

ومن حولي جموعٌ من كآبَاتي

أنا وحدي…

وهذي الأرضُ تمحو كلَّ ما في القلبِ

حتّى لا أرى

غيري أنا

أنقاضُ روحي فوق أشلائي تطلُّ كأنّها

أمّي تعودْ…

ولا تعودْ

كنتُ أمشي

كالحطامِ المبتلّ من أوجاعهِ

أبحثُ عن وجهِ إلهٍ لا يجيبُ

عن صدًى

ينمو على أطرافِ وحدتِنا… ويبكي

ما ارتكبتُ الذنبَ،

إلا حينما ظنّنتُ أنّ اللهَ يسمعني

وأنّ الحبَّ إن جاءَ بعينَيْكِ…

لن يمضي كسابقهِ

وأنّ يديكِ، قد تشفيانِ ما لا يُشفَهُ

كنتُ أرجو أن أكونَ أنا أنا

فإذا بي حين أسكنني،

أضيعْ

كلُّ شيءٍ كان يشبهني

توارى خلفَ أبوابِ التشابهِ… والمرايا

في المرايا…

لم أعدْ أدري

أأنا من كان يبكي؟

أم صدى إنسانِ ذاكرةٍ تهاوتْ في الركامْ؟

كلُّ شيءٍ…

كلُّ ماضٍ…

كلُّ أنايَ القديمةْ

قد توارتْ

وانطفى منها السلامْ

أيُّ حبٍّ؟

ذاك ما عدتُ أفهمهُ

وما عدتُ أحتملُ الرجاءَ بهِ

وما عدتُ أملكُ أن أُقاومَ

شهقةً

كانت تحاصرُني وتمنحني الحياةْ

صرتُ أخشى الحبَّ

أن يُشبهَ موتي من جديدْ

أن يكونَ العطرُ طعنًا

والحنينُ دمًا

يؤرّقني بلا وجعٍ… ولا دمْ

كلُّ يومٍ

يشتكي قلبي من الأملِ الكسيرْ

كلُّ ليلٍ

ينطوي في صمتهِ

رغمَ الضجيجِ، على سُهادِكِ، يا أنا

من أنا؟

سؤالُ موتي المستمرْ

في دمي صرخاتُ وجهٍ

لم أعدْ أعرفهُ

لكنّه ما زال في وجهي يعيشْ

هل أنا ما كنتُ؟

هل كنتُ أصغي حينَ مرّ الحزنُ من جنبي،

ولم ألمحْ يديّ؟

هل أنا؟

أم كان فيّ الآخرونْ؟

أيُّ ماضٍ

كان هذا القلبُ يحملهُ؟

وما معنى الرجوعِ إلى

جراحٍ

كلّما رتّقتُها

نزفتْ بصمتي؟!

يا وجوهًا

مرّتِ في عمري كغيمٍ

ثمّ ضاعتْ…

هل تركتُ لديكمْ

أثرًا يشبهني؟

أم كنتُ أُشبهكمْ… فقط؟!

أيُّ حقلٍ ذاكَ

ينمو في دمي…

بالأمنياتِ الميّتاتْ؟

أيُّ لحنٍ

ذاكَ يرتّلني

وأنا بلا وترٍ…

بلا صوتٍ…

بلا لغةٍ تسعني؟!

أنا وحدي

ذلكَ المعنى الذي

ضاعتْ مفاتيحُ الحكايةِ عندَ عتبتهِ

أنا وجعي

أنا دمعي

وأمنيتي البسيطة: أن أعودْ

أن أعودَ لمن أحبّوني

ولم أرهمْ

أن أعودَ إلى

أنا الأولى،

أنا الطفلَ الذي ما كان يعرفُ كيف يُخفي دمعهُ

ويقول: لا شيءً… بخيرْ

أن أعودْ

وفي يديّ عُمرٌ صغيرٌ

لم يُغادرني إلى النسيانِ

أن أُشفى من التيهِ الكثيرِ

وأن أسمّي حزنيَ الأبديَّ: لي!

أن أكونَ…

ولا أُداري أنّني

صوتُ الضياعِ إذا تكلّمْ

ربّما

لم أكنْ إلا صدىً

في حجرِ هذا الكونِ

أُصغي للذي يمضي…

ولا يأتي صدايْ

ربّما

كلُّ الحكاياتِ التي عشتُ

أضاعتني،

وكان التيهُ

أوّلَ من رواني بالزوالْ

فإذا ما جئتُ يوماً

لا تسلْ: من ذا يعودْ؟

ربّما

كنتُ أنا…

أو ظلُّ إنسانٍ

أضاعَ الحُلمَ في أوّل سؤالْ.