امرأةٌ تمشي بعينيّْ
تتركني مثلَ غريبٍ
يستظلُّ الغيمَ وحدهْ.
لم أجدْ في الوجهِ وجهًا
لم أجدْ في الحلمِ بابًا
كلُّ أبوابِ المدينةْ
تستحيلُ الآنَ وهمًا.
كم طرقتُ الصمتَ، لكنْ
لم يُجبْ إلا ارتجافٌ
عادَ من صدري إليَّا.
قلتُ: يا مرآةُ قولي
أينَ صورتُها التي
علّقتْ وجهي عليها؟
فأجابتني المرايا:
كلُّ ما فيك انكسارٌ،
لا ملامحْ، لا ملامحْ.
أيها الليلُ الذي يربطُ أنفاسي بسكّينٍ خفيّةْ،
خذْ يدي…
كي لا أضلَّ الخطوَ في صحراءِ نفسي.
كلُّ دربٍ ضاعَ، حتى
صارَ قلبي غرفةً سوداءَ، لا ضوءٌ، ولا صوتٌ، ولا شيءْ.
كلُّ أفقٍ يُطفئُ الأسماءَ في صدري،
وأنا أمشي وراءَ الريحِ عاريًا
كأني ظلُّ نفسي.
كلُّ بابٍ خلفهُ بابٌ،
وكلُّ بابٍ خلفهُ ليلٌ
يُردّدني على صخرٍ بعيد.
لا مرايا تُمسكُ الضوءَ،
لا نوافذَ تستعيدُ صدى الوجوه،
كلُّ شيءٍ ينحدرُ في العتمةِ
مثلَ نهرٍ من رماد.
كنتُ أُمسكُ لحظةً،
فتذوبُ بينَ يديَّ،
كأنَّ الزمنَ طفلٌ من زجاجٍ
يتناثرُ حينَ أصرخُ باسمه.
ما الذي يبقى إذن؟
خطواتي في الفراغ،
وارتجافُ القلبِ
حينَ يُسائلُ نفسَه:
أأنا ما زلتُ حيًّا؟
امرأةٌ
تسكنُ جرحي مثلَ أغنيةٍ يتيمة،
تمحو وجهي
وتذرُني غيمةً تمشي بلا أرضٍ.
أمدُّ يدي فلا أُمسكُ إلّا بردَها،
أُغمضُ عيني
فتسقطُ في دمي خطواتُها،
كأنّها ليلٌ طويلٌ لا ينامْ.
صرتُ أعرفُ أنّني أحيا غريبًا،
ليس لي بابٌ،
ولا نافذةٌ تفتحُ ليلَ الروحِ بابًا،
كلُّ دربٍ ينتهي في صمتِ نفسي.
وامرأةٌ بلا ملامحْ…
هي وجهي حينَ يذوبُ،
هي صوتي حينَ يختنقُ،
هي موتي حينَ يتخفّى،
هي آخرُ ما تبقّى
من نهاراتي الكسيرةْ.