تخطَّ إلى المحتوى

كل الجهات تؤذن بي

غير معروف

١٢٢ بيت

الوصف

كلُّ الجهاتِ تؤذِّنُ بي

وكلُّ الجراحِ… تؤمُّ الطريقْ

صليتُ خلفَ تمائمِ خوفي،

وما اهتديتُ

ولا انحنى اللهُ في الحلمِ، كي يغفرَ الانطفاءْ

صليتُ فوقَ الزجاجِ

وفوقَ الرمادِ

وفوقَ عظامِ الذين تكوّمَ فيهم رجاءْ

وكنتُ أظنُّ السماءَ التي لا تميلُ لأحدْ

ستحضنُ وجهي

إذا ما سجدتُ،

ولكنها

ضاعتْ معي في الدعاءْ

كلُّ الجهاتِ

تؤذِّنُ بي

وكلُّ الخرائطِ

تدلُّ على وجعي،

ثم تُلقيني في التيهِ

دون رفيقْ

سألتُ الطفولةَ:

أين أبي؟

فقالتْ:

هنا في الحكايا،

وفي صمتِ أمّي العميقْ

ركضتُ وراءَ النهاراتِ

أحملُ ظلّي،

وأرمي الأسى

في وجوهِ الشوارعِ،

كي تبتسمْ

ولكنّها

حين مرّتْ على وجعي

أطفأتْ ضوءها،

ورمتني كحلمٍ قديمْ

غفوتُ…

فهل كنتُ أحلمُ؟

أم أنّ هذا الذي نحنُ فيه

كذبةٌ

لم تُتمّ النهايةْ؟

وأنّ الحياةَ

مجازٌ يشدُّ خطانا

إلى هاويةٍ من فُتاتِ العبارةْ؟

أنا لا أُجادلُ ظلّي،

ولا أستطيعُ الفرارْ

فهذا أنا،

كاملُ الشكِّ،

أنصافُ موتٍ،

وثلثا انهيارْ

أنا صوتُ هذا الحنينِ القديمِ،

الذي

ما استطاعَ الفرارْ

وكنتُ أفتّشُ عني،

فألقانيَ الوقتُ طفلًا

يبيعُ ابتسامتهُ

في زوايا الدمارْ

طفلًا

يخبّئ صوتَ الصلاةِ

ليسمعَ صرخةَ أمٍّ

تنامُ على صورةِ الابنِ

فوق الجدارْ

وما زلتُ أمشي

بأقدامِ خوفي

إلى مدنٍ

لا تُخبّئني،

لا تُعيدُ اشتعالي،

ولا تعترفُ بالدمارْ

أهذا بلادي؟

أهذا أنا؟

أم تراني كبرتُ

وفي داخلي

ما يزالُ الصدى

ينزفُ الانتحارْ؟

وكلّ الذينَ أحبّوا الإلهَ

مضوا

كأنّ الدعاءَ

طريقٌ لمن لا يُريدُ الرجوعْ

وكلُّ العيونِ التي باتتِ اللهَ

نامتْ،

وصارتْ رمادًا

على وجهِ موتٍ

يقول: اخلعوا ما تبقّى من الضوءِ

وانسوا الرجوعْ

أنا الآن أمشي

بأشجارِ حزني

وأسمعُ قلبي

يُربّي الجفافْ

أنا الآن طفلُ الشتاءْ

تشرّدهُ اللهُ

في أول الصبحِ

حينَ ارتدى وجههُ

واختفى

أنا لا أُصلّي

ولكنّني

حينَ يبكي الترابُ

أحنُّ إلى سُجدةٍ

دون نَفْسْ

وأبكي…

كأنّ البكاءَ حياةْ

كأنّ الدموعَ نداءْ

يعودُ إليّ…

ولم يبقَ في القلبِ غيرُ

الرمادْ

فهل من نبيٍّ

يجيءُ إليّ،

ليوقظَ ما

نامَ في داخلي

من رجاءْ؟

وهل من سماءٍ

تُعدّلُ هذا الخرابَ،

وتمنحُ صدري الهواءْ؟

صليتُ يا ربُّ،

لا كي تعودَ

ولكن…

لأنّي مللتُ الرحيلْ

صليتُ

لأني أُحبُّ الحياةَ،

ولو أنها

لم تُحبَّني يومًا

كما كنتُ أرجو

ولأني تعبتُ…

تعبتُ من الموتِ

يُمطرُ فينا

ولا يستقيلْ.