الحُبُّ لَيْسَ حَدِيثًا يُسْتَلَذُّ بِهِ
وَلَكِنَّهُ لَهَبٌ يَسْرِي بِأَحْوَالِي
يُشَيِّدُ العَهْدَ صِدْقًا ثُمَّ يَهْدِمُهُ
مَنْ خَانَ وَعْدًا وَبَاعَ الرُّوحَ بِالْمَالِ
فَكَيْفَ أَشْكُو وَقَدْ أَوْدَعْتَنِي أَلَمًا
وَزِدْتَنِي بَعْدَ حُلْمٍ طَعْنَةَ الغَالِي
كُنْتَ الَّذِي كُلَّمَا نَادَى الفُؤَادُ لَهُ
أَتَتْ إِلَيْكَ خُطَانَا نَحْوَ إِقْبَالِ
حَتَّى إِذَا اطْمَأَنَتْ فِينَا مَوَاطِنُنَا
أَلْقَيْتَ فِينَا شُكُوكًا غَيْرَ مُحْتَالِ
فَصَارَ حُبُّكَ عِنْدِي بَعْدَ مَعْرِفَةٍ
كَعَهْدِ غِشٍّ وَتَزْيِيفٍ وَإِذْلَالِ
لَا خَيْرَ فِي الوُدِّ إِلَّا عِنْدَ صَادِقِهِ
إِذَا تَعَرَّى عَنِ التَّزْوِيقِ وَالْقَالِ
وَكُلُّ مَنْ زَيَّنَ الأَشْوَاقَ مُفْتَرِيًا
سَيَجْنِي الخِزْيَ فِي أَيَّامِهِ التَّالِي
إِنِّي صَبَرْتُ وَلَمْ يَكُنِ الضَّعِيفُ بِي
لَكِنَّهُ صَبْرُ مَنْ يَدْرِي بِأَحْوَالِ
لَا تَسْأَلَنِّي لِمَاذَا البُعْدُ قَدْ فُرِضَتْ
فَالجُرْحُ أَثْقَلُ مِنْ وَصْفٍ وَتَفْصَالِ
مَا عُدْتُ أَرْضَى هَوًى يُبْنَى عَلَى خَلَلٍ
فَالحُبُّ أَسْمَى مِنَ الأَوْهَامِ وَالْخَالِ
كُنْتَ الظِّلَالَ لِقَلْبِي فِي تَأَمُّلِهِ
فَصِرْتَ وَهْمًا تَلَاشَى غَيْرَ مُكْتَمَالِ
أَيْنَ العُهُودُ الَّتِي قَدْ كُنْتَ تَسْرُدُهَا
وَتَدَّعِي أَنَّنِي أَهْلٌ لِإِقْبَالِ
ضَاعَتْ كَأَحْلَامِ لَيْلٍ فِي تَشَتُّتِهَا
وَخَانَهَا الوَقْتُ فِي صَمْتٍ وَإِهْمَالِ
إِنْ كَانَ حُبُّكَ يُبْنِي فِي الأَذَى أَمَلًا
فَإِنَّنِي عَنْ سُقُوطِ الوَهْمِ بِالْبَالِ
لَا خَيْرَ فِي قُرْبِ مَنْ لَا صِدْقَ يَحْمِلُهُ
كَأَنَّهُ بَائِعٌ نُورِي بِإِذْلَالِ
إِنَّ القُلُوبَ إِذَا مَا خَانَ صَاحِبُهَا
تُوَلِّي الوُدَّ وَتُعْطِي مَكَانَهُ الْقَالِي
وَأَنَا امْرُؤٌ إِنْ أَرَادَ العِزَّ مَوْطِنُهُ
لَمْ يَرْضَ ذُلًّا وَلَا يَهْوَى لِإِخْلَالِ
فَاذْهَبْ فَلَسْتُ أُرِيدُ الحُبَّ مُتَّهَمًا
يُسْقَى بِجُرْحٍ وَيُرْوَى دَاخِلَ الزَّوَالِ
إِنِّي تَعَلَّمْتُ أَلَّا أَنْحَنِي أَبَدًا
لِوَهْمِ حُبٍّ يُبَاعُ اليَوْمَ بِالأَقْوَالِ
وَصِرْتُ أَعْلَمُ أَنَّ القَلْبَ إِنْ نَضِجَتْ
حِكْمَتُهُ لَمْ يَخَفْ مِنْ شَرِّ أَحْوَالِ
فَامْضِ فَمَا بَيْنَنَا إِلَّا بَقِيَّتُهُ
ذِكْرَى تَذُوبُ عَلَى مَرِّ اللَّيَالِي
وَإِنْ سَأَلْتَ فَلَنْ أُعْطِي إِجَابَتَهُ
إِنْ كَانَ فِيهَا ازْدِيَادُ الكُرْهِ وَالْحَالِ
هَذَا خِتَامُ كَلَامِي فِي مَسَاوِئِهِ
فَاحْفَظْ دُمُوعَكَ عَنْ ذُلٍّ وَإِبْذَالِ