تخطَّ إلى المحتوى

يسير البخيل متثاقل الخطى

المتدارك

١٧ بيت

الحكمة

يَسيرُ البَخِيلُ مُتَثَاقِلَ الخُطى

وَيَكْتُمُ حِرْصًا فِي فُؤادٍ هَوَانِ

وَيَجْمَعُ مَالًا لَا يَعودُ بِنَفْعِهِ

فَيَبْقَى أَسِيرًا فِي سُجُونِ حِرْمَانِ

يَرَى الدُّنْيَا ضَيِّقَةَ الطُّرُقَاتِ

وَفِيهَا سَعَاتُ الرِّزْقِ وَالإِحْسَانِ

وَيَخْشَى الإِنْفَاقَ حَتّى كَأَنَّهُ

يَفِرُّ مِنَ الخَيْرَاتِ فِي نُكْرَانِ

يُعِدُّ دَرَاهِمَهُ كَأَنَّ حَيَاتَهُ

تُصَانُ بِحِفْظِ المَالِ دُونَ إِنْسَانِ

وَيُغْلِقُ أَبْوَابَ الجُوَادِ مُوَهِّمًا

بِأَنَّ العَطَاءَ يَسُوقُ لِلخُسْرَانِ

وَيَحْسَبُ أَنَّ الرِّزْقَ يُنقِصُهُ البَذْلُ

وَمَا عَلِمَ الأَرْزَاقَ مِنْ رَحْمَانِ

إِذَا جَاءَهُ ضَيْفٌ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ

وَأَظْهَرَ إِعْرَاضًا بِغَيْرِ بَيَانِ

وَيَزْعُمُ أَنَّ الجُودَ يُفْنِي مَالَهُ

وَالجُودُ يُحْيِي قَلْبَ كُلِّ إِنْسَانِ

يَمْشِي وَفِي صَدْرِهِ خَوْفٌ مُسَيْطِرٌ

كَأَنَّ عَلَى قَلْبِهِ ثِقْلَ مِيزَانِ

وَيَعِيشُ دُونَ النَّاسِ فِي عُزْلَةٍ

كَأَنَّ لَهُ فِي النَّاسِ أَلْفَ حِصَانِ

لَوْ ذَاقَ طَعْمَ الجُودِ يَوْمًا لَانْثَنَى

وَأَصْبَحَ فِي الإِحْسَانِ ذَا إِيمَانِ

وَلَأَشْرَقَتْ نَفْسُهُ مِنْ ظُلْمَةٍ

وَصَارَ فِي دَرْبِ الهُدَى بِأَمَانِ

إِنَّ البَخِيلَ إِذَا تَوَلَّى عُمْرُهُ

يَنْدَمُ عَلَى أَيَّامِهِ بِحُزْنَانِ

وَيَبْقَى الجُودُ فِي النَّاسِ مُخَلَّدًا

وَيَمْحُو ذِكْرُ البُخْلِ كُلَّ زَمَانِ

فَاجْعَلْ يَدَ الإِحْسَانِ مَبْسُوطَةً

فَفِيهَا نَعِيمُ القَلْبِ وَالرِّضْوَانِ

فَالمَالُ يَفْنَى وَالَّذِي يَبْقَى هُوَ

أَثَرُ العَطَاءِ وَحُسْنُ ذِكْرِ إِنْسَانِ