أَوصَى النَّبِيُّ بِجَارِنَا تَوْصِيلا
فَغَدَا الجِوَارُ لَدَيْنَا تَأْصِيلا
وَبِجِبْرِيلَ الأَمِينِ تَتَابُعٌ
يُوصِيهِ رَبُّ العَرْشِ فِيهِ جَلِيلا
حَتّى ظَنَنْتُ بِشِدَّةِ الإِحْسَانِ لَهُ
أَنْ يُورَثَ الجَارُ الكَرِيمُ نَصِيلا
فَارْعَ الجِوَارَ وَلا تَكُنْ مُتَهَاوِنًا
إِنَّ الجِوَارَ لِمَنْ يَصُونُ دَلِيلا
وَاكْفُفْ أَذَى الأَقْوَالِ عَنْ أَفْنَائِهِمْ
فَالسُّوءُ يَهْدِمُ بَيْنَنَا التَّأْلِيلا
وَإِذَا الرَّخَاءُ أَظَلَّ دَارَكَ فَابْذُلَنْ
لِلجَارِ مَا يُحْيِي النُّفُوسَ جَمِيلا
وَاجْعَلْ يَدَ الإِحْسَانِ مِنْكَ سَبِيلَهُ
فَالبِرُّ يَبْقَى فِي الزَّمَانِ أَصِيلا
وَاكْسُ الجِوَارَ وُدَادَ قَلْبٍ صَافِيًا
يَبْقَى لَهُ فِي النَّائِبَاتِ كَفِيلا
وَاسْتُرْ عُيُوبَ الجِيرَانِ إِنْ أَبْدَوْا لَكَ
فَالسِّتْرُ أَكْرَمُ مَا يُصَانُ جَلِيلا
وَإِذَا دَهَتْهُمُ مُلِمَّةٌ فَكُنِ الفَتَى
فِي كَشْفِهَا وَاصْطَنِعْ لَهُمْ تَعْلِيلا
وَتَوَاضَعَنْ لِلجَارِ فِي سَاحَاتِهِ
فَالعِزُّ فِي خَفْضِ الجَنَاحِ جَمِيلا
وَابْسِمْ إِلَيْهِ إِذَا دَنَا فِي دَارِهِ
فَالبِشْرُ يَرْفَعُ بَيْنَنَا التَّفْضِيلا
وَاحْفَظْ حُقُوقَ الجِيرَانِ حَقًّا ثَابِتًا
فَالحَقُّ يَحْفَظُ أَهْلَهُ تَكْفِيلا
وَإِذَا أَصَابَ الجَارَ ضُرٌّ عَارِضٌ
فَكُنِ المُغِيثَ وَلا تَكُنْ مُخْذُولا
وَاصْنَعْ لَهُ مَا تَسْتَطِيعُ مَوَدَّةً
فَالمُكْرِمُونَ لَهُمْ عُلا وَفُضُولا
إِنَّ الجِوَارَ إِذَا صَفَا بَيْنَ الوَرَى
غَادَى النُّفُوسَ مَحَبَّةً وَجَمِيلا
فَاحْفَظْ جِوَارَكَ إِنَّهُ عَهْدُ الهُدَى
وَاجْعَلْهُ فِي الدُّنْيَا لِرَبِّكَ دَلِيلا
هَذِي وَصَايَا المُصْطَفَى فِي جِيرَةٍ
فَاحْمِلْهَا صِدْقًا وَارْتَضِيهَا سَبِيلا
وَاعْلَمْ بِأَنَّ الجَارَ حَقٌّ وَاجِبٌ
فِي الشَّرْعِ لا يُثْنِي الزَّمَانُ أُصُولا
فَاجْعَلْ جِوَارَكَ فِي الحَيَاةِ أَمَانَةً
وَاصْدُقْ فَإِنَّ الصِّدْقَ خَيْرُ خَلِيلا