تخطَّ إلى المحتوى

أقمت على نار الهوى متلهفا

الطويل

٢٠ بيت

النسيب

أَقَمْتُ عَلَى نَارِ الهَوَى مُتَلَهِّفًا

أُعَانِي جَوًى لَمْ يَنْقَضِ الدَّهْرُ ذَارِي

وَأَسْكُتُ شَوْقًا كَادَ يَفْتَحُ أَعْظُمِي

فَيَنْفُذُ مِنْ صَمْتِي حَنِينُ انْفِجَارِي

وَإِنِّي لَأَخْفِي مَا بِصَدْرِي مِنَ اللَّظَى

فَيَفْضَحُنِي دَمْعٌ كَسِيرُ المَسَارِي

رَأَيْتُكِ فَاسْتَوْلَى الجَمَالُ عَلَى الحِجَى

وَأَلْقَى عَلَى قَلْبِي عُقُودَ انْهِزَارِي

كَأَنَّكِ بَدْرٌ فِي الدُّجَى مُتَأَلِّقٌ

يُزِيلُ سُدُولَ اللَّيْلِ عَنْ كُلِّ دَارِ

تَمُرِّينَ مَرَّ البَرْقِ فِي سَاحِ سَاهِرٍ

فَيُوقِدُ فِي صَدْرِي لَهِيبَ احْتِرَارِي

وَيَخْفِقُ قَلْبِي حِينَ أَذْكُرُ ذِكْرَكُمْ

كَخَفْقِ رِيَاحٍ فِي فُؤَادِ القِفَارِ

أُحِبُّكِ حُبًّا لَوْ تُقَاسُ شُعَاعُهُ

لَأَعْجَزَ عَنْ حَصْرِ المَدَى كُلُّ حَاصِرِ

لَكِ النُّورُ حَتَّى إِنْ بَدَا اللَّيْلُ مُعْتِمًا

تَفَتَّقَ مِنْ وَجْهِكِ ضَوْءُ النَّهَارِ

وَلَكِ اللَّحْظُ حَتَّى إِنْ أَشَارَتْ مُقْلَتِي

تَهَاوَى عَلَيَّ السِّحْرُ غَيْرَ اخْتِيَارِ

إِذَا ضَحِكَتْ عَادَتْ حَيَاتِي بَهِيَّةً

وَأَزْهَرَ فِي صَدْرِي رَبِيعُ انْشِرَارِ

وَإِنْ غِبْتِ عَنِّي صَارَ عُمْرِي مُفَرَّقًا

كَسُحْبٍ تَذَرَّتْ فِي رِيَاحِ الصَّفَارِ

أُفَتِّشُ عَنْكِ فِي السَّمَاءِ وَإِنَّهَا

لَتَخْفَى وَأَسْتَبْقِي سُؤالَ انْتِظَارِ

وَفِي كُلِّ طَيْفٍ مَارَّنِي أَتَوَهَّمُ

خُيُولَ خَيَالٍ أَوْ شُعَاعَ مَدَارِ

فَيَخْذُلُنِي ظَنِّي وَيُبْقِي حَسْرَتِي

كَمَغْلُوبِ حَرْبٍ أُثْقِلَتْ بِانْكِسَارِ

أَنَا الرَّجُلُ المَسْلُوبُ مِنْهُ هَنَاؤُهُ

إِذَا ذُكِرَتْ عَيْنَاكِ فِي كُلِّ دَارِ

فَيَا مَنْ سَبَتْ رُوحِي وَهَدَّتْ قَوَائِمِي

وَأَلْقَتْ بِيَ الأَيَّامُ فِي الاِنْحِدَارِ

رُفَيْقًا بِقَلْبٍ ذَابَ فِي نَارِ هَوْلِهِ

وَأَصْبَحَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالصُّبْحِ حَارِ

سَأَبْقَى عَلَى عَهْدِ الوِدَادِ مُوَثَّقًا

وَلَوْ ذَهَبَتْ أَيَّامُنَا بِالفِرَارِ

فَإِنْ جِئْتِ عَادَ العُمْرُ زَاهٍ مُبَشِّرًا

وَإِنْ لَمْ تَعُودِي ضِعْتُ بَيْنَ المَسَارِي