بِزَحْمَةِ عُمْرِيَ نَبْضِي غَدَا
لِمَحْوٍ تَمَادَى وَخَطْوِي هَفَا
شُمُوعِي أُنِيرُ بِجَوْفِ الظَّلَامِ
فَيَغْتَالُهَا المَوْتُ حَتَّى انْطَفَا
أَيَا قَادِمًا مِنْ دِيَارِ الغُيُوبِ
تَأَنَّ فَهَذَا الزَّمَانُ جَفَا
قُصُورًا بَنَيْنَا بِرَمْلِ المُنَى
وَمَوْجُ المَنَايَا عَلَيْهَا عَفَا
وَمَا بَالُ هَذَا التُّرَابِ النَّسِيِّ
يَعِيشُ بِزَهْوٍ وَفِيهِ خَفَا؟
وَمَا زِلْتُ أَمْشِي وَذَابَ الطَّرِيقُ
وَأَدْمَى خُطَايَ طَوِيلُ الحَفَا
رَصِيفٌ يَذُوبُ بِكَفِّ السِّنِينَ
وَيَذْرُو التُّرَابَ شَدِيدُ السَّفَا
وَقَفْتُ لِأَرْقُبَ كُلَّ الأَنَامِ
وَمَا لِي سِوَى مِنْ حَيَاتِي دَفَا
أَرَى وَجْهَ نَفْسِي بِتِلْكَ المَرَايَا
سَرَابًا غَرِيبًا بَدَا ثُمَّ فَا
فَكُلُّ الَّذِي نِلْتُهُ مِنْ حَيَاتِي
نَقَاصٌ تَمَادَى وَعُمْرٌ شَفَا
فَلَا خُلْدَ يَبْقَى لِأَيِّ أَنَامٍ
وَكُلٌّ لِأَقْصَى المَدَى قَدْ قَفَا
فَخُذْ قَبَسًا مِنْ ضِيَاءٍ رَحِيلٍ
قُبَيْلَ انْقِشَاعٍ لِنُورٍ طَفَا